الوضّاعون وأحاديثهم الموضوعة - رامي يوزبكي - الصفحة ٥٧
وذلك من خلال التشجيع على وضع الاحاديث التي تثني على الامويين وغيرهم وتبجل رموزهم وشخصياتهم، وكذا التشجيع على افتراء الاحاديث التي ارادوها ان تحط من قدر اهل البيت وتنزلهم من مرتبتهم الشامخة وفي مقدمتهم سيد العترة اميرالمؤمنين (ع).
والمستوى الثاني من التعاط ي مع الحديث النبوي يمكننا ان نسميه بالمستوى التطبيقي وهوالتعامل الذي كان يتجه الى تبرير السياسة الاموية على صعيد الممارسة والسلوك، واشاعة نوع من الفهم للعلاقة مع الحاكم يرتكز على اضفاء الشرعية والقداسة على اعمال الحاكم وسياساته وعدم جواز التعرض لهذه السياسة باي شكل من الاشكال مهما يكن بعد هذه الاعمال والسياسة او قربهاعن تعاليم الاسلام وقيمه.
وقد ادى اشاعة هذا الفهم الى حدوث نتائج عميقة ومتشعبة على الصعد كافة، عقائدية كانت اواخلاقية او غيرها، فكان من ثمار هذا الفهم بروز فكرة (الجبر) و (الارجاء) على المستوى العقائدي والتي تعني الاولى ان اللّه تعالى هو خالق افعال العبد واعماله وهو مايستلزم خلوالانسان من المسؤولية تجاه اعماله وافعاله في الحياة وما يعنيه هذا من (براءة) الحاكم من اخطائه وتجاوزاته وعدم جواز التمرد على حكمه وممارسته اذ ان مثل هذا التمرد لايعني سوى العصيان والرفض لمشيئة اللّه وارادته.
وبعيدا عن النتائج العقائدية لهذه الظاهرة فان هذه الفترة شهدت