نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٤

[واللِّياح][١] من الاَجزاء المالحة الحاصلة من البول كما لا يخفى على من نظر في الاَراضي التي بال عليها الاِنسان، أو غيره من الحيوانات، أو شاهد بعض الصبيان السوقيّة[٢] الذين لا يبالون بالبول قائماً على ساقهم، إنْ لم تتفق[٣] له مشاهدة الاَعرابي الذي شأنه ما ذكرناه.

وأيضاً، يجوز أنّه صلى الله عليه وآله وسلم رأى [أُولئك][٤] القوم غسلوا أرجلهم في الوضوء عوضاً عن مسحها، فرأى أعقابهم تلوح، عليها الماء. فقال: «ويلٌ للاَعقاب من النار».

وعلى التقديرين، لا دلالة لهذا الحديث[٥] أيضاً على مدعاهم، بل هو عليهم لا لهم كما أوضحناه، وهذا ـ بحمد الله ـ واضح[٦]، وكاف في سقوط الاستدلال بهذين الحديثين[٧]، بل الاَحاديث الثلاثة[٨].


[١]في «ر» و«م»: «التلويح»، وما بين العضادتين هو الصحيح لغة، مِن: لاَحَ يلوح لِياحاً، إذا بدا وظهر، واللِّياح هو الاَبيض المتلاَليَ. لسان العرب ١٢/٣٥٣ مادة «لَوَحَ». وأمَّا التلويح فهو دون التصريح رتبة.

[٢]المراد بـ «السوقيّة» هنا: الصبيان الذين يقضون معظم أوقاتهم في الاَسواق، كناية عن تسيّبهم والظاهر كون اللفظ مُوَلّداً، إذْ لم أجد له استعمالاً في المعاجم اللغوية، ولعلّه أُخذ من السُوقة، وهي لغة من السوق، أمّا السُوقية من الناس، فهم من لم يكن من السلطان، وكثيرٌ من الناس من يظنّ أنَّ السُوقة هم أهل الاَسواق، بينما هم الرعيّة.

انظر: لسان العرب ٦/٤٣٧ مادة «سَوَقَ».

[٣]في «م»: «يتفق».

[٤]في «م» و«ر»: «ذلك»، ولم يُشر القرآن الكريم إلى (القوم) إلاّ بالجمع كما في سورة النساء ٤: ٧٨، والكهف ١٨: ١٥، وغيرهما.

[٥]أي: حديث ابن عمر المتقدم برقم [٧].

[٦]في «م»: «أوضح».

[٧]وهما المتقدمان برقم [٤] و[٥].

[٨]وهي المتقدمة برقم [٤] و[٥] و[٦]، أمّا السابع فقد بيّن عدم دلالته على المطلوب آنفاً.