نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٧
الثاني: إنّ ظاهر سوق الحديثين إنّ غسل الاَرجل كان على سبيل النُدب؛ لاَنّ في حديث عثمان: أنّه أفرغ على كفّيه ثلاث مرات فغسلهما، ثمّ أدخل يمينَه في الاِناء فتمضمض واستنشق.
وتثليث الغسل كلّه مستحب[١]. وكذا الحديث الثاني[٢].
وظاهرٌ أنهما وردا لبيان مستحبّات الوضوء ومكمّلاته ـ [ومنها][٣] غسل الرجلين ـ وترك بيان مسح الرجلين؛ لاَنّه ليس فيه تكرار ولا إسباغ، وهو مقدّر ـ بالآية ـ إلى الكعبين؛ فلا يحتاج ـ بعد الآية ـ[٤] إلى بيان.
(*) وإذا احتمل الحديثان وشبههما إرادة الاستحباب بغسل الرجلين سقط الاِستدلال بهما[٥].
[١]أفرد في وسائل الشيعة ١/٤٣٠ باباً بعنوان: «استحباب المضمضة ثلاثاً، والاستنشاق ثلاثاً، قبل الوضوء وعدم وجوبهما» من أبواب الوضوء، ومثله في مستدرك الوسائل ١/٣٢٤ من أبواب الوضوء أيضاً، وفيهما أحاديث كثيرة تدلّ على استحباب المضمضة والاستنشاق قبل الوضوء، وأنّهما ليسا من أجزائه الواجبة، ومن تركهما ـ عمداً أو سهواً ـ فلا شيء عليه.
وأمّا عن غسل اليدين قبل الاغتراف للوضوء فلم أجد حديثاً بتثليثه، بل المرويّ عن الاِمام الصادق عليه السلام هو أنْ يكون غسل اليدين قبل الوضوء مرّة واحدة من حدث النوم كما في الفقيه ١/٢٩ ح ٩٢، وكذلك مرّة واحدة من حدث البول، ومرتين من حدث الغائط كما في الكافي ٣/١٢ ح ٥.
[٢]الثاني بالنظر إلى رتبته في هذا الجواب، وإلاّ فهو الثالث بالنظر إلى ما تقدّم من أحاديث البخاري.
[٣]في «م» و«ر»: «ومنه»، وما بين العضادتين هو الصحيح.
[٤]«بعد الآية»: لم ترد في «م».
* تـنبيه:
من هنا حصل في الوجه الثاني تقديم وتأخير في الكلام في نسخة «م» سننبّه عليه عند غلق القوس في ص ٤٤٠ تحت عنوان: (تنبيه) معلَّماً بنجمة صغيرة.
[٥]ورد في حاشية «ر» لفظ: «بها» معلّماً بالصحّة. وهو اشتباه، والصحيح ما ذكره المصنّف قدس سره في المتن كما سيتّضح من الهامش الآتي.