نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٥
بل الّذي ورد في السُّنة المطهّرة، وعمل به جميع العلماء، إسباغ الوضوء[١]. وهو: المبالغة في الغسل وتكريره.
ولو كانت الاَرجل مما تغسل، لكان ينبغي أنْ يكون الاِسباغ فيها،
[١]في حاشية «ر»: «قال البخاري في صحيحه، في أوائل كتاب الوضوء: قال ابن عمر: إسباغ الوضوء: الاِنقاء. حدثنا عبدالله بن سلمة، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن اُسامة بن زيد، أنّه سمعه يقول: دفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عرفة، حتى إذا كان بالشِعب، نزل فبال ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء. فقلت: الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء مزدلفة، نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء. فأُقيمت الصلاة... إلى آخر الحديث.
وروى مؤلف «المشكاة» في الفصل الثاني من باب سنن الوضوء، عن لقيط بن صبرة، قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: اسبغ الوضوء، وخلل بين الاَصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلاّ أن تكون صائماً... الحديث.
قال الشيخ الطيبي: قوله: (أخبرني عن الوضوء). التعريف فيه للعهد الذهني، وهو ما اشتهر بين المسلمين وتعورف عندهم، إنَّ الوضوء ما هو فيكون [كذا] الاستخبار عن أمر زائد على ما عرفه، فلذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم: (اسبغ الوضوء)، أي: إكماله بإيصال الماء من فوق الغرّة إلى تحت الحنك طولاً، ومن الاُذن إلى الاُذن عرضاً، مع المبالغة في الاستنشاق والمضمضة، هذا في الوجه، وأمّا في اليدين والرجلين، فإيصال الماء إلى فوق المرافق والكعبين، مع تخليل كل واحد من أصابع اليدين والرجلين، انتهى. منه سلمه الله».
انظر: صحيح البخاري ١/٤٧ باب اسباغ الوضوء.
هذا، وبإزاء العبارة (قال ابن عمر: اسباغ الوضوء: الاِنقاء) ـ المذكورة في صدر الحاشية ـ ورد في حاشية «ر» ما نصه:
«قوله: (الاِنقاء). قال الشيخ القسطلاني: وكان ابن عمر يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات، كما رواه ابن المنذر بسند صحيح، وإنّما بالغ فيها دون غيرهما؛ لكونهما محلاً للاَوساخ غالباً، لاعتيادهم المشي حفاة.
واستشكل بما تقدم من أنّ الزيادة على الثلاث ظلم وتعدٍّ.
وأُجيب: بأنَّه في من لم يرَ الثلاث سُنّة، أمّا إذا رآها وزاد على أنّه من باب الوضوء، يكون نوراً على نور، انتهى منه سلمه الله».
انظر: إرشاد السّاري ـ للقسطلاني ـ ٢/٢٣١، كتاب الوضوء، باب اسباغ الوضوء.
وانظر: هامش رقم ٢ وهامش رقم ٤ ص ٣٩١ من هذه الرسالة.