نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٨
من غير فائدة مهمة[١]، أو تقدير فعل بلا قرينة كما عرفت[٢].
والحاصل: إنّ التوجيهين المذكورين ـ مع كونهما شايعين ذائعين في كلام العرب ـ ليسا بعيدين بعداً تاماً، بخلاف توجيه قراءة الجر بحيث يوافق وجوب الغسل، فإنَّه ـ بعد تسليم صحة الحمل عليه ـ بعيدٌ نادر جداً كما سبق[٣]. ومن البَيْن، أنّ حمل القرائتين على معنىً لا يكون بعيداً عن شيء منهما، أوْلى من حمله على معنىً يكون بعيداً[٤] عن أحدهما.
وبعبارة اُخرى، تقول: على تقدير عطف (الاَرجل) ـ في قراءة وقراءة الجر واحداً، وهو وجوب المسح.
وأمّا على تقدير عطفهما ـ على هذه القراءة ـ على لفظ (وجوهكم) فلا؛ لاقتضاء النصب ـ على ذلك التقدير ـ الغسل، والجر[٥] المسح، والجمع بينهما خلاف الاِجماع، وكذا التخيير بينهما كما مضى[٦].
على أنَّ القرآن قد فرّق بين الاَعضاء المغسولة والممسوحة، والتفصيل قاطع[٧] للشركة، وتعيين[٨] أحدهما ترجيح من غير مرجح.
[١]هذا إشارة منه قدس سره إلى من زعم أنَّ ذكر الرؤوس الممسوحة بين المغسولات ـ الوجوه والاَيدي من طرف، والاَرجل من طرف آخر ـ فيه فائدة وهي التنبيه على وجوب الترتيب في أفعال الوضوء! وقد تقدم بطلان هذا الزعم في ص٣٧٩ من هذه الرسالة، متناً وهامشاً، فراجع.
[٢]هذا إشارة لما مرّ في ص٣٨٣، وقد مرّ بطلانه في ص٣٨٤ متناً وهامشاً، فراجع.
[٣]إشارة إلى حمل قراءة الجر على المجاورة، وقد تقدم الرد على ذلك مفصلاً في الهامش رقم [٤]ص٤١٢ الاَمر السابع، وكذلك في هامش رقم١١ ص٤١٨ زيادة على ما مر في ص٤١٦ تحت عنوان: (بطلان الجر بالمجاورة)، فراجع.
[٤]«بعيداً»: لم ترد في متن «م» واستُظهرت في الحاشية.
[٥]في «ر»: «وبالجر» والصحيح ما في «ر»، والمعنى: ولاقتضاء الجر المسح.
[٦]تقدم القول بالجمع، في ص٣٦٧، والقول بالتخيير في ص ٣٦٥، فراجع.
[٧]في «م»: «القاطع».
[٨]في «ر»: «وتعيُّن».