نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٩

العرب؟![١]

والقول بأنَّ للفصل المذكور فائدةً هي التنبيه على وجوب الترتيب[١]!


[١]ورد التحدّي القرآني في الآية الثالثة والعشرين من سورة البقرة، وفي الثامنة والثلاثين من سورة يونس، وفي الثالثة من سورة هود، وفي الرابعة والثلاثين من سورة الطور، ثـمّ تحدّى عزّ وجلّ الاِنس والجن في الثامنة عشرة من سورة الرعد.

ولمخالفة هذا التخريج الباطل لبلاغة القرآن الكريم وفصاحته التي أخذت بمجامع القلوب، فقد صرّح غير واحد من أعلام العامّة أنفسهم ببطلانه.

قال الغزنوي (ت ٥٥٥هـ) في وضح البرهان ـ وهو من مفسري العامّة ـ: «وقد قُرىَ (وأرجلكم) بالنصب عطفاً على قوله [تعالى]: (فاغْسِلُوا وجوهَكم). وإنّما يجوز مثل هذا في الكلام الهجين المعقد والمريج المختلط دون العربي المبين. وهل في جميع القرآن مثل: رأيت زيداً، ومررت بعمرو وخالداً»؟! وضح البرهان ١/٣٠٧.

وقد مرّ قبل هامش واحد من ردّ هذا التخريج الباطل ونزّه كتاب الله تعالى عنه.

هذا، وهناك سبب آخر لرد العطف المذكور، وهو كون قراءة الجر متواترة كما بيناه في الهامش رقم ٣ ص ٣٧٠ ومع القول بتواتر قراءة النصب فيلزم منه تناقض القراءتين كما نبّه عليه في تذكرة الفقهاء ١/١٦٨.

والحقّ هو ما بينّه الشيخ الطوسي في «تهذيب الاَحكام» ـ وهو المؤيد بأقوال من عرفت ـ قال قدس سره: «إنّ القراءة بالجر مجمع عليها، والقراءة بالنصب مختلف فيها؛ لاَنّا نقول: إنّ القراءة بالنصب غير جائزة، وإنّما القراءة المُنزّلة هي القراءة بالجرِّ» ثمّ أخرج عن الاِمام الباقر عليه السلام ـ وقد سأله غالب بن الهُذيل عن قراءة (وأرجلكم): على الخفض هي، أم على النصب؟ ـ فقال عليه السلام: «بل هي على الخفض».

وهذا ما يسقط أصل المسألة، تهذيب الاَحكام ١/٧٠ ذيل الحديث ١٨٧، و١/٧٠ ـ ٧١ ح ١٨٨.

وقد مر اعتراف العامّة بأنَّ الاِمام الباقر عليه السلام كان يقرأ الآية بخفض «الاَرجل» وأنّه كان عليه السلام يمسح رجليه في الوضوء ولا يَرى غسلهما.

انظر هامش رقم ٢ ص ٣٦٣ من هذه الرسالة.

[٢]قال القرطبي المالكي في الجامع لاَحكام القرآن ٦/٩٢ ـ ٩٣: «ثم إن المسح في الرأس إنّما دخل بين ما يُغسل لبيان الترتيب» لكنّه صرّح في مكان آخر ٦/٩٨ ـ ٩٩ بأنّ ظاهر المذهب المالكي على خلاف الترتيب، وأنّ أكثر الروايات عن مالك وأشهرها أنّ (الواو) لا توجب التعقيب، وقال السرخسي الحنفي في أُصوله ١/٢٠١: «المنصوص عليه في آية الوضوء الغسل

=