نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٢

له[١]


=

هذا مشروط بعدم وجود الفصل بالاَجنبي، وعدم مزاحمة العامل بآخر أقرب منه ونحو ذلك من الوجوه التي بيّنها المصنّف في رد العطف على الوجوه كما تقدّم في ص ٣٧٧ وسوف يأتي في ص ٤٢٦ أنّ قراءة نصب الاَرجل عطفاً على محل (برؤوسكم)، هي قراءة نافع، وابن عامر، والكسائي، وحفص، فلاحظ.

[١]في حاشية «ر»: «فَإنّه مجرور لفظاً، منصوب محلاً على أنّه مفعول لـ (امسحوا). كقولهم: مررت بزيدٍ وعَمْراً، وقرىَ: (وتنبت بالدهنِ وصبغاً)، سورة المؤمنون ٢٣: ٢٠، وقال الشاعر:

مُعَاويَ إنَّنَا بَشَرٌ فَأَسْجِحْ * فَلَسْنَا بالجبالِ وَلاَ الحَدِيدا!

وقال بعض الفضلاء المتبحرين في العربية: انه يحتمل أن يكون [تكون] قراءةُ المتبحِّرين النصبَ، بتقدير (الباء)، على أنْ يكون نصباً بنزع الخافض، كما في المفعول فيه والمفعول له المنصوبين، كقولك: صمتُ يومَ الجمعة، وضربت تأديباً، أي: في يوم الجمعة، وللتأديب. فيكون من عطف جار ومجرور على جار ومجرور، أي: امسحوا برؤوسكم وبأرجلكم.

وهذا الاحتمال جارٍ في جميع الاَمثلة المذكورة للعطف على المحل، لجواز أنْ يكون قولك: مررت بزيدٍ وعَمْراً، بتقدير وبعمرٍ.

وقوله تعالى: (تنبت بالدهن وصبغاً للآكلين)، بتقدير: وبصبغٍ، أي: تنبت الشجرة، ومن شجرة الزيتون ملابسة بالدهن وهو الزيت، وبما يصنع به للآكلين وهو الزيتون.

والشعر المذكور بتقدير: ولا بالحديد، أي: معاويَ أسْجِحْ ـ من الاِسجاح بمعنى: حسن العفو ـ فلسنا بالجبالِ ولا بالحديدِ.

ولا يخفى على الفطن أنّ تقدير حرف الجر أنسب ـ من حيث المعنى ـ من العطف على المحل، إلاّ فيما كان حرف الجر زائداً كما في الشعر المذكور. انتهى، منه سلّمه الله وأبقاه».

أقول: في صورة زيادة حرف الجر يكون عطف «الحديد» على موضع «الجبال»؛ لاَنّه نصب على خبر ليس، والباء لا محل لها، فكأنّه قال: فلسنا الجبالَ ولا الحديدا.

والبيت المذكور من البحر الوافر، وقد نسبه البعض إلى عبدالله بن الزبير، وقيل: لعقبة أو عقيبة الاَسَديّ وهو الاَشهر، وهو من شواهد سيبويه، وقد خطّأه بعضهم، بأنّ هذا البيت وما بعده من أبيات محفوظة الرَّوِي، وهي مجرورة، وما بعده:

أَكَلتُمْ أَرْضَنا فَجَرَدْتُموها * فَهَلْ مِنْ قائِمٍ أوْ مِن حَصيدِ

وانتصر آخرون لسيبويه، فقالوا: إنّ الحجّة له في هذا؛ لاَنّه سمع مِن العرب مَن ينشد هذا البيت بالنصب، فكان إنشاده حجّة.

=