نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠١
وأمّا خامساً: فَلاَنّا نمنع كون (الاَرجل) مظنة لاِسراف الغسل فيها، وكونهما قريبين من الاَرض ـ كما قد علل بعضهم[١] ـ لا يوجب السَّرَفَ[٢].
ولو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أوْلى بالمسح من أعلاه[٣]، مع أنّ المسح على ظاهرهما وفاقاً منهم[٤].
[١]كالسخاوي في جمال القرّاء ٢: ٤١، ومن المتأخرين عن عصر المصنف قدس سره محمّد بن يوسف اطفيش الاِباضي في تيسير التفسير ٣: ٣٣.
[٢]السّرَفُ والاِسراف لغة: تجاوز القصد، وقد سبق تعريف الاسراف في ص٣٧٦ هامش رقم٢.
[٣]هذا هو المروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، أنه قال: «لو كان الدين بالرأي لكان مسح باطن الخف أوْلى بالمسح من ظاهره».
انظر: سنن أبي داود ١/٤٢ ح١٦٢، وسنن البيهقي ١/٢٩٢، وسنن الدارقطني ١/١٩٩ ح٢٣، والمحلّى ٢/ ١١١، ونصب الراية ١/١٨١.
وفي كتاب الحجّة على أهل المدينة لمحمّد بن الحسن الشيباني ـ تلميذ أبي حنيفة ـ ١/٣٥ نسبه إلى عمر بن الخطاب، وأوْرَدَ عن الحسن البصري، وابن شهاب الزهري مثله. كما أوْرَدَ ابن حزم في المحلى ٢/٥٦ مسألة ٢٠٠ عن عليّ أمير المؤمنين عليه السلام، قوله: «كنت أرى باطن القدمين أحقّ بالمسح حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح ظاهرهما»، وأخرج الطحاوي في شرح معاني الآثار ١: ٣٥ في باب فرض الرجلين في وضوء الصلاة، عن عبد خير، عن أمير المؤمنين عليه السلام، إنّه توضأ ومسح على ظهر القدم، وقال: «لولا أنيّ رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعله، لكان باطن القدم أحقّ من ظاهره».
[٤]ذهب جمهور العامّة إلى جواز المسح على الخفين؛ لِمَا رواه سعد بن أبي وقاص، من أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسح على الخفين، كما في صحيح البخاري ١/٦٢، ومسند أحمد ١/١٥، وسنن البيهقي ١/٢٦٩ وغيرها.
وقال أبو حنيفة، والثوري، والاَوزاعي، وأحمد بن حنبل، وداود: إنَّ المسح يكون على ظاهر الخف، ولا مدخل لاَسفله فيه، كما في المبسوط للسرخسي ١/١٠١، واللباب ١/٣٧، والمغني ١/٣٣٥، والمجموع ١/٥٢١، وبداية المجتهد ١/١٩، والجامع لاَحكام القرآن ٦/١٠٣، والمحلّى ٢/١١١.
وقال الشافعي: يستحب مسح أعلى الخف وأسفله، وبه قال عبدالله بن عمر، وعمر بن عبدالعزيز، والزهري، ومالك، وابن المبارك، وإسحاق، كما في بداية المجتهد ١/١٩، والمجموع ١/٥١٨ و٥٢١، وفتح العزيز ٢/٣٩٢، ومغني المحتاج ١/٦٧، والمغني
=