نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٤

كما هو فعل أسيادهم من قبل في التجسّس على أعلام الشيعة لاَجل القضاء عليهم، وتصفيتهم.

وقد تمَّ لهم ما أرادوا، فلازم ذلك الرجل مجلس السيّـد القاضي نورالله بصفة طالب علم، إلى أن عرف ـ من طول الملازمة والخدمة ـ أنّ قاضي الهند وفقيهها هو من أكبر دعاة الحقّ، مع تمكّنه من الاطلاع على مؤلفات السيّـد لا سيّما كتابه الخالد «إحقاق الحقّ» الذي لم يبقِ فيه حجّة لناصبيّ عنيد إلاّ وقد جعلها هشيماً تذروه الرياح.

لقد استكتب الرجل الشقيّ نسخة من «إحقاق الحقّ»، وأتى بها إلى السلطان في الوقت الذي أشعلت فيه حسّاد الشهيد نار غضب جهانكير شاه التيموري ملك البلاد، على السيّـد الجليل، فأمر ـ لعنه الله ومن آزره ـ بقتله بصورة بشعة، إذ جُرّدت ثيابه عن جسده الشريف، ثم ضُرب بالسياط الشائكة حتّى تناثر لحم بدنه الشريف الطاهر، وذلك في سنة ١٠١٩ هـ على أشهر الاَقوال.

وهكذا قضى السيّـد التُستَري نحبه شهيداً وحيداً فريداً تحيط به زمر الاَوغاد، ومحرّفوا الكَلِم عن مواضعه من كلّ مكان، ثمّ دُفن جثمانه الطاهر في بلدة أكبر آباد بالهند، ومرقده الشريف معروف يزار للتبرّك والتقرب إلى الله تعالى به.

(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)
كان الشهيد القاضي نورالله التستري قدس سره عَلَماً في عصره، ومتكلّماً، وأديباً بارعاً، وبحراً في الفقه والاَُصول والحديث والعربية، أثنى عليه جميع من ترجم له غاية الثناء، حتّى وصفوه بالشهيد الثالث.

ولعلّ خير ما يدلّ على علمه وطول باعه في علوم الشريعة الغرّاء كثرة