نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٧

[المقام الاَوّل]

أمّا الاَوّل[١]: فلاَنّه إنْ أراد بما اختاره من قراءة النصب كون «الاَرجل» منصوباً[٢] بعطفها على «الوجوه»[٣].

فيردّ عليه:

إنّ العطف على الوجوه مرجوع[٤] من وجوه:

لاَنَّ القرب مرجّح[٥].


[١]في حاشية «ر»: «متعلّق بإماطة».

[٢]المراد هنا: «لفظ الاَرجل» ـ وهو مذكر ـ فحذف المضاف واكتفى بالمضاف إليه، أمّا قوله ـ بعد ذلك ـ «بعطفها» أي: بعطف الاَرجل، وإلاّ فلا بُدّ من تأنيث «منصوباً»، فلاحظ.

[٣]هذا الوجه في تأويل قراءة النصب في الآية الكريمة (وأرجلكم إلى الكعبين هو) مختار أغلب العامّة.

انظر: تفسير السمرقندي ١/٤٨١، ومعالم التنزيل ٢/٢١٧، وإملاء ما منَّ به الرحمن: ٢٠٨، والتبيان في إعراب القرآن ٢/٤٢٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ١/٢٨٤، والجامع لاَحكام القرآن ٦/٩١.

[٤]في «م»: «مرجوح» والصحيح ما في «ر».

[٥]وبيان ذلك: إنّه اجتمع في الآية الكريمة ـ في قراءة النصب ـ عاملان على معمول واحد ـ وهو «الاَرجل» ـ وهما:

الاَوّل: (فاغسلوا) وهو العامل البعيد عن المعمول.

الثاني: (وامسحوا) وهو العامل القريب من المعمول، ولا يخفى أنّه إذا اجتمع عاملان على معمول واحد، فإنّه يقتضي الاَمر إعمال الاَقرب؛ لاَنّه هو الاَوْلى، وعليه فقراءة (وأرجلكم) بالنصب توجب المسح أيضاً.

على أنّ إعمال الاَقرب مصرّح به في شرح التسهيل ٢/١٦٤ ـ ١٧١، وقد أسهب في إبطال إعمال البعيد في الآية بأمثلة شتّى من القرآن الكريم وأشعار العرب، ومثله في تهذيب الاَحكام ١/٧٢ ـ ٧٤ بعد الحديث: ١٨٨، وأمّا في قراءة الجر، فالعامل هو (الباء) في قوله تعالى: (برؤوسِكم)، فلاحظ.