نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٠

وأيضاً، يأباه صريح الآية؛ لاشتمالها على التفصيل القاطع للشركة، إذْ لو أراد الله سبحانه من لفظ المسح ـ بعد أنِ انْتَقَل عن جملة الغسل ـ لزم الاِغراء بالجهل، ووضع الظاهر بإزاء الخفي!!

ومعلوم أنّه لا يجوز وقوعه في الحكمة، فكيف يجوز أنْ ينسب صدوره منه سبحانه؟ مع علو حكمته، تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً.

[مناقشة أحاديثهم المستدلّ بها على غسل الرجلين]

إنْ قيل: لعلّ الباعث للقوم على ارتكاب التمحُّلات المذكورة في توجيه الآية، الاَحاديث الصحيحة ـ عندهم ـ الدالّة على وجوب غسل الرجلين.

منها:

[حديث ابن عباس]

[١] ما رواه البخاري[١] في صحيحة، عن ابن عباس أنّه توضأ ـ إلى أنْ قال ـ ثمَّ أخذ غَرْفةً أُخرى، فغسل بها رِجْلَهُ اليُسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتوضأ[٢].


[١]هو محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بذدربه ـ وقيل: بردزبة ـ الجُعْفي البخاري. ولد سنة ١٩٤هـ، من اشهر مصنفاته جامعه المسمى بـ (صحيح البخاري)، روى فيه عن عمران ابن حطان ومعاوية ومروان وامثالهم، مات سنة ٢٥٦هـ عن اثنين وستين عاماً.

وفهرست ابن النديم: ٤٨٣ الفن السادس من المقالة السادسة، وطبقات الحنابلة ١/٢٧١، تهذيب الكمال ٢٤/٤٣٠ رقم٥٠٥، مقدمة فتح الباري، شذرات الذهب ٢/٣٣٤.

[٢]صحيح البخاري ١/٤٧ ـ ٤٨ باب غسل الوجه باليدين من غَرْفَةٍ واحدة، من كتاب الوضوء.