نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨١
انقرض القائل به وهو الجُبّائي، وابن جرير الطبري كما مرَّ[١]. وعند ذلك يتعيّن العطف على محل «رؤوسكم»[٢]، مع تأييد قراءة الجر
[١]انظر الهامش رقم ٣ ص ٣٦٧.
وقد وصف ابن العربي المالكي في الناسخ والمنسوخ ٢/١٩٨ القول بالتخيير بأنّه بِدْعَةٌ.
[٢]في «م» لم ترد لفظة «رؤوسكم» لكنها استظهرت في الحاشية بلفظ: «الرؤوس ظاهراً».
واعلم، أنّه قد يعبر عن العطف على المحل بالعطف على الموضع، ولا فرق في التسمية، وخلافه العطف على اللفظ، وقراءة «الاَرجل» بالنصب تقتضي المسح، لاَنها معطوفة على موضع الرؤوس المنصوبة بوقوع الفعل (وامسحوا) عليها، وإنّما جُرَّ لفظ «الرؤوس» بالباء، ولا ينكر أنْ تُعْطَف «الاَرجل» على موضع الرؤوس ـ لا لفظها ـ فتنصب، وقد وقع نظير ذلك في القرآن الكريم، ولغة العرب، وأشعارهم.
من ذلك، قوله تعالى: (مَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلا هَاديَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ) سورة الاَعراف ٧: ١٨٦ بالجزم على موضع (فلا هادي)؛ لاَنّ موضعه الجزم.
ومنه قولهم: لست بقائمٍ ولا قاعداً، بنصب «قاعداً» على موضع «قائمٍ» لا لفظه.
ومنه أيضاً قول تأبّط شراً:
بنصب (عبَد ربٍ) على موضع (دينار)؛ لاَنَّ من حق الكلام أن يقول: هل أنت باعث ديناراً.
انظر: الناصريات: ٢٢١ مسألة ٣١، وتهذيب الاَحكام ١/٧١ ـ ٧٢، وتفسير التبيان ٣/٤٥٢ و٤٥٥، ومجمع البيان ٣/٢٠٨.
وقد اعترف بهذا السرخسي الحنفي في مبسوطه ١/٨، قال في شرح قول ابن عباس: «نزل القرآن بغسلين ومسحين» ما نصّه: «يريد به القراءة بالكسر في قوله تعالى (وأرجلِكم إلى الكعبين) فإنّه معطوف على الرأس، وكذلك القراءة في النصب، عطف على الرأس من حيث المحل، فإنَّ الرأس محله من الاِعراب النصب، وإنّما صار مخفوضاً بدخول حرف الجر، وهو كقول الشاعر:
انتهى.
وأمّا من احتج بأنّ عطف الاَرجل بالنصب على لفظ الوجوه والاَيدي أْولى من العطف على موضع الرؤوس؛ لاَنّ العطف على اللفظ أقوى من العطف على الموضع، فاحتجاجه باطل ولا يمكن أن يصار إليه، وإنّ سلّمنا بقوله بأنّ العطف على اللفظ أقوى منه على الموضع؛ لاَنّ
=