نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٨
بـ «المنتخب لكتاب المغني»[١] في أُصولهم ـ معترضاً على أصحابه في هذه المسألة: ثم قولكم: ضَرْبُ الغاية يمنع الحمل على المحل؛ لاَنَّ المسح لم يضرب له غاية. منظورٌ فيه، [إذْ][٢] الكعب عندهم[٣] عبارة عن معقد الشِراك، وهم يقولون بوجوب المسح إليه[٤]، انتهى.
وأمّا ثالثاً: فَلاَنَّ ضرب الغاية لا يدلّ على الغسل بوجه، فإنّه تعالى لو لم يعطف، وقال: (امسحوا بأرجلكم إلى الكعبين)، لم ينكر، وكان يجب المسح عليها[٥] فكذا إذا عطف على الممسوح[٦].
وبالجملة، ضَرْبُ الغاية، نسبةٌ إلى الغسل والمسح على سواء، فالوجه قد أمر بغسله ولم يضرِب له غاية، ولا يلزم من ضَرِب الغاية في بعض الغسل ـ وهو غسل اليدين ـ أنْ يكون بكل ما ضرب له غاية غسلاً، وهو ظاهر.
وأمّا رابعاً: فأيُّ محذورٍ[٧] في عطف المحدود على غير المحدود؟ بل هو في هذه الآية أفصح وأبلغ[٨]؛ لاَنَّهُ تعالى قال: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكَمْ وَأيْدِيَكُمْ إلى الْمُرَافِقِ) فعُطِف الغسل المحدود على غيره، فالمناسب في
[١]لم نظفر بهذا الكتاب لا في فهارس الكتب الخطيّة، ولا المطبوعة.
[٢]في «م» و«ر»: «إذا»، وما بين العضادتين هو الصحيح، لظهور المراد في تعليل قوله: (منظور فيه)، (واذا) شرطية لا تفيد التعليل «واذ» هنا حرف تعليل لا محل له من الاِعراب.
[٣]في: عند الشيعة الاِمامية.
[٤]سبق إلى هذا الاعتراض الرازي الشافعي في تفسيره ١١/١٦٢ للرد على من استدلّ بالتحديد المذكور في الاَرجل بـ (إلى) الغائية، على وجوب الغسل.
[٥]«ر»: «عليهما».
[٦]هذا الوجه ذكره السيّد المرتضى في الانتصار: ٢٤.
[٧]في «م»: «المحذور».
[٨]في «م»: «أبلغ وأفصح».