نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٠
يراد حقيقة المسح بالنسبة إلى المعطوف عليه، والغسل الشبيه به بالنسبة إلى المعطوف!
وذلك غير جائز[١].
وَإمَّا عموم المجاز مع الاِجمال المحتاج إلى البيان، بأنْ يُراد من المسح[٢]، ما يعمّ المسح الحقيقي، والغسل الشبيه به مطلقاً!!
وهذا مما لا يتكلم به رشيد، فكيف يأتي به الباري (جل اسمه) في كتابه العزيز لتعليم الخواص والعوام، ويجعله مضلّةً للاَفهام[٣]، وعرضة للاَوهام؟!
وكان يمكن أنْ يقول [عزّ وجلّ]: (فاغسلوا أرجلَكم)، ولو جاز مثل هذا التأويل في القرآن، أو الكلام؛ لارتفع الاَمان عن فهم المرام، وخرج القرآن عن كونه دليلاً للمحقين، وأَمكن للفِرَق المُضِلَّةِ أنْ يُؤوِّلوه بما يوافق مدّعاهم، بل بما هو أقرب منه بيقين.
=
له شرح المقاصد، وشرح الشمسية، والارشاد في النحو، وغيرها، مات سنة ٧٩٢ هـ عن سبعين عاماً.
انظر: مقدمة ابن خلدون ٣/١٠٩١، والدرر الكامنة ٤/٣٥٠، والبدر الطالع ٢/٣٠٣، وشذرات الذهب ٦/٣١٩، وله ترجمة مفصلة كتبها الدكتور عبدالرحمن عميرة في مقدمة تحقيقية لكتاب شرح المقاصد.
[١]سبب عدم الجواز، هو أنَّ من أحكام الحقيقة والمجاز أنّهما لا يجتمعان في لفظ واحد في حالة واحدة بحيث يكون كل منهما مراداً في آنٍ واحدٍ؛ لاَنَّ الحقيقة هي الاَصل والمجاز مستعار، ولا يمكن تصور كون اللفظ الواحد مستعملاً في موضوعه ومستعاراً في موضع آخر سوى موضوعه في حالة واحدة، وهذا ما صرح به السرخسي الحنفي في اُصوله ١: ٧٣ وسبب آخر هو أنَّ حكم الرؤوس هو المسح حقيقة بلا خلاف، وبما أنَّ الاَرجل معطوفة على الممسوح فتأخذ حكمه حقيقة.
[٢]في «م»: «بأن يراد منه المسح».
[٣]في «ر»: «الاَفهام».