نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٩
وأمّا الواجبات فكانت معروفة متداولة بينهم من حين إسلامهم، يفعلونها في وضوئهم، فلم يحتاجوا إلى بيانها.
وممّا يؤكّد ذلك، أنّهما[١] لم يُعَيّنا في الحديثين وأمثالهما، واجب الوضوء من مندوبه؛ لاَنَّ واجباته كانت معروفة عندهم[٢].
ولولا ما قلناه، لوجب أنّ يميزوا الواجب من الندب؛ ليفعل كل واحد على وجهه، وإلاّ كان[٣] هذا البيان إيقاعاً لهم في الجهل كما لا يخفى؛ ولهذا لم يقل أحدٌ بوجوب التثليث[٤]، والمضمضة ونحوهما[٥]. فكذلك غسل الرجلين.
إنْ قلت: لعلَّ مَنْ تعلَّمَ بيانَ ذلكَ الوضوء، عَلِمَ استحباب الاَُمور المذكورة من موضع آخر؛ فلهذا[٦] لم يميزها عن الواجبات.
[١]أي: عثمان بن عفان، وعبدالله بن زيد، لحكايتهما آنفاً وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم في الحديثين المرقمين [٢] و[٣]، ويحتمل إرجاع الضمير إلى الصحابة والتابعين الواقعين في سند الحديثين بقرينة قوله الآتي: «لوجب أن يُميزوا».
[٢]إذ لا يعقل عدم معرفتهم بها وهم يرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يتوضأ عدّة مرات في اليوم الواحد، بما لو جُمِعت وضوءاته صلى الله عليه وآله وسلم ابتداءً من البعثة المشرّفة إلى الوفاة لزادت على أربعين ألف وضوء، هذا مع تقدير خمس وضوءات في اليوم الواحد من أيّامه المباركة، فكيف تُجهل مثل هذه السُنّة الفعلية، لولا السياسة الاَُموية ودعمها للوضوء البدعي الذي ما أنزل الله به من سلطان؟!
[٣]في «ر»: «لكان» وهو صحيح أيضاً.
[٤]التثليث مستحبّ عند العامّة، وبه قال الشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي.
انظر: بداية المجتهد ١/١٣، وبدائع الصنائع ١/٢٢، والمغني ١/١٥٩، والمجموع ١/٤٣١، وفتح الباري ١/٢٠٩، وعند الشيعة الاِماميّة مبطلٌ للوضوء.
[٥]المضمضة والاستنشاق ثلاث مرات قبل الوضوء، من المستحبات عند الشيعة الاِمامية، وليست واجبة، والظاهر أنّها كذلك عند العامّة، إذْ لم أقف على مُصَرّحٍ بوجوبها، وإنْ كانوا يواضبون عليها.
[٦]في «ر»: «فلماذا»، وما في «م» هو الاَنسب.