نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٤٢
أمّا لقب: «المرعشي»، فقد جاء نسبةً إلى «مرعش» وهي بلدة تقع بين الشام وتركيا، وكان جدُّه الاَعلى، السيّـد الزاهد الفقيه المحدّث أبو الحسن عليّ، قد سكن تلك البلدة، فنُسِب إليها، وكذلك أولاده وأحفاده يُعرفون إلى اليوم بالسادة المرعشيّة.
والاَُسرة المرعشيّة من الاَسر الحسينية العريقة في الدين والتقوى والصلاح والعلم، خرّجت على امتداد قرون متعاقبة عدداً كثيراً من العلماء والمحدّثين والفقهاء، ولهم في تراثنا الشيعي بصمات بارزة، وآثار خالدة، لا سيّما آثار الشهيد صاحب الترجمة ـ قدّس سرّه الشريف ـ الذي شهدت له آثاره العلمية على تبحره في العلوم الشرعيّة بأسرها.
أخذ الشهيد التستري (طاب ثراه) العِلمَ ـ في أوان شبابه ـ من علماء بلدته تستر، وأوّلهم والده السيّـد شريف الدين، فقرأ عليه الكتب الاَربعة والاَُصول والفقه والكلام، كما أخذ العِلمَ عن كثيرين غير والده، ثمّ انتقل بعد ذلك من تستر إلى مدينة مشهد المقدّسة، وكانت تعجّ يومذاك بمشاهير العلماء.
وما إن وصل مشهد ـ وكان عمره في ذلك الوقت ثلاثاً وعشرين سنة ـ حتّى حضر درس المولى عبدالواحد التستري الذي كان من مشاهير أهل الفضل في عصره، ثمّ أخذ عن غيره من فطاحل العلماء في هذه المدينة المقدّسة، ثمّ انتقل بعد ذلك إلى بلاد الهند في سنة (٩٩٣ هـ)، ولمّا يبلغ الاَربعين، بعد أن تأكدّ له أنّ هذه البلاد لا تُرفع فيها راية لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم.
ولمّا وصل بلاد الهند، قرّبه سلطانها (أكبر شاه)، لعلمه الجمّ وأدبه وفضله ونسكه وورعه؛ فطارت شهرته في كلّ بلاد الهند، ورقي أمره وحسن حاله جاهاً ومالاً ومنالاً حتّى نصّبه (أكبر شاه) قاضياً ومفتياً في دولته.
لقد كان منصب القضاء والاِفتاء لا يتسنّمه ـ في تلك البلاد ـ إلاّ من