نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٤

كلِّ ما تقدم؛ لاَنَّ الخُفَّينِ لم يجرِ لهما ذكر، ولا عليهما دليلٌ، ولا إيماء، وعدم لبسهما ـ وهو الاَغلب[١] ـ خصوصاً في الحجاز.

فكيف تختص[٢]بك الآية بهما وقد وردت لتعليم جميع المكلفين؟ وتسمية الخفّ رجلاً، أو تقدير محذوف بغير دليل، ترويج للمدعى بالتخمين.

والحاصل: إنَّ الحَمْلَ على ذلك عدول عن ظاهر القرآن إلى التجوّز والاستعارة من غير أنْ تدعو إليه ضرورة، أو توجيه دلالة. وذلك خطأ[٣] لا محالة.

والظاهر يتضمن ذكر الاَرجل بأعيانها، فوجب أنْ يكون المسح متعلقاً بها أنفسها دون أغيارها[٤].


=

ولا شك في تجاوز هذا الكلام الحدود المعقولة في التعامل مع النص القرآني، إذ لقائل أنْ يقول: لو كانت حكمة الطهارة كذلك! فلم لا يكون حال الرؤوس كالاَرجل! تُغسل في حال كونها مكشوفة، ويمسح على ما تستتر به من قلنسوة ونحوها؟!! مع أنّ الآية محكمة لا تحتاج إلى حكمة المراغي؛ ولهذا نجد من أنكر هذا الحمل، كابن همام الحنفي في شرحه على هداية المرغيناني بكتابه المسمى: فتح القدير، قال فيه ١/١١ عن حمل قراءة الجر على مسح الخفين: «قال في شرح المجمع: فيه نظر؛ لاََنِّ الماسح على الخفّ ليس ماسحاً على الرجل حقيقة ولا حكماً؛ لاَن الخف اعتبر مانعاً سراية الحدث إلى القدم، فهي طاهرة، وما حلّ بالخف اُزيل بالمسح، فهو على الخف حقيقة وحكماً».

وقال السخاوي في جمال القرّاء وكمال الاِقراء ٢/٤٢: «وقيل: قراءة الخفض معناها مسح الخفين! وقراءة النصب لغسل الرجلين. والصحيح: إنّها محكمة».

وقد مرّ ماله علاقة بالمقام في الهامش رقم٤ ص٤٠١، فراجع.

[١]في «م»: «وعدمهما هو الاَغلب».

[٢]في «ر»: «يختص».

[٣]في «م»: «خطاء».

[٤]في «م»: «أعيانها».