نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١١
........................................................
=
مجرورة عطفاً على الرؤوس في الاِعراب، وعلى الوجوه في المعنى، أي: أنَّ حقَّ الاَرجل هو النصب، ولكنها لمّا جاورت المجرور جُرَّت لمجاورته وتابعته في اعرابه.
وهنا ينبغي التأكيد على أُمور في غاية الاَهمية، وهي:
الاَوّل: إجماع الشيعة الاِمامية على بطلان جر الاَرجل بالمجاورة، وكتبهم الفقهية المقارنة، والتفسيرية طافحة بمناقشة حجج القائلين بجر الاَرجل بالمجاورة، وتفنيدها.
الثاني: إنَّ جميع من قال بجر الاَرجل من العامّة ـ فيما تتبعناه ـ إنّما هو مقلد للاَخفش (ت ٢٠٧هـ) في معاني القرآن؛ لاَنَّه أوّل من قال بذلك، ولم يسبقه إلى هذا القول أحد فيما أعلم.
الثالث: اشتباه الاَخفش ومن تابعه على ذلك القول، وقد صرح بتخطئته جملة من علماء العربية، والفقهاء، والمفسرين. كما سيأتي مفصلاً في الاَمر السابع.
الرابع: عدم وقوع الجر بالمجاورة في القرآن الكريم مطلقاً؛ لما يستلزمه من اُمور يجلّ عنها كتاب الله تعالى كما سيتضح إليك في كلام المصنف قدس سره.
الخامس: اعراض جملة من مفسري العامّة عن هذا القول في كتبهم التفسيرية، وأمّا من ذهب إليه منهم، فقد ردّه آخرون من مفسري العامّة انفسهم.
السادس: في من قال بجر الاَرجل بالمجاورة، وهم:
الاخفش (ت ٢٠٧هـ) في معاني القرآن ٢/٤٦٥، وأبو عبيدة (ت ٢١٠هـ) في مجاز القرآن ١/١٥٥، وتابعهما على ذلك: الفقيه السمرقندي (ت ٣٧٥هـ) في تفسيره ١/٤١٩؛ وقد وقع محققوا تفسيره في خبط عظيم وهم ثلاثة من أساتذة الاَزهر الشريف وهم: الشيخ علي محمّد عوض، والشيخ عادل أحمد عبدالموجود، والدكتور زكريا عبدالمجيد التوني وذلك في تعليقتهم على عبارة السمرقندي وهي: «قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وفي رواية: أبي بكر (وأرجلِكم) بكسر اللام».
فعلقوا عليها في الهامش رقم ٣ من الجزء الاَوّل ص٤١٨ بما هذا نصه: «وحجّتهم: أنّها معطوفة على الوجوه والاَيدي، فأوجبوا الغسل عليها»!!!
أقول: لم يلتفت هؤلاء الاساتذة إلى تتمة كلام السمرقندي نفسه إذ قال بعد العبارة المذكوره ـ وبلا فصل ـ: «وقرأ الباقون بالنصب، فمن قرأ بالنصب فإنّه جعله نصباً لوقوع الفعل عليه وهو الغسل، يعني: واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، ومن قرأ بالكسر، جعله كسراً لدخول حرف الخفض ـ وهو الباء ـ فكأنّه قال: وامسحوا برؤوسكِم وأرجلِكم». وقد مرّ في الهامش رقم ١ ص ٣٧٠ تفصيل موقف هؤلاء القرّاء وغيرهم من قراءة (وأرجلكم) نصباً وجرّاً، فراجع.
وأبو زرعة (ت بعد سنة ٤٠٣هـ) في حُجّة القراءآت: ٢٢٣، والواحدي (ت ٤٦٨هـ)
=