نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٩
وأمّا (حُورٌ عِينٌ) فجرها [حمزة، والكسائي] بالعطف على (جَنَّاتِ النَّعيمِ)[١]. كأنَّه قال: في جناتٍ وفاكهةٍ ولحم طيرٍ وحورٍ عينٍ، كما يقال: فُلاَنٌ في أكل وشربٍ[٢]، أو معطوف على (أكواب). فمعناه: ينعمون بأكوابٍ وحورٍ عينٍ قال[٣] ذلك أبو علي الفارسي[٤] في كتاب الحجّة في القراءة[٥]، والبيضاوي في تفسيره[٦]، وأكثر المفسرين[٧].
=
الخلاف ـ إنّ مُحصّلي اهل النحو ومحققيهم نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع، وقالوا: الجر في (جحرُ ضبٍّ خَرِبٍ)، على أنّهم أرادوا: خربٌ جحرُهُ، وكبير اُناس في بجاد مزمّلٌ كبيرُهُ، ويجري ذلك مجرى: مررت برجل حسن وجهُهُ»، انتهى.
وقوله قدس سره: وكبير أُناس... إلى آخره. أراد به قول أمرىَ القيس في معلقته وهو في ص٦٢ من ديوانه، وقد تقدم نصه في آخر الوجه السابع من هامش رقم ٤ ص٤١٢، وموضع الشاهد فيه عند من احتج به على الجر بالجوار هو أنّ (مزمل) صفه إلى (كبير) المرفوع، ولكنها كسرت لمجاورتها (بجادٍ) وقيل لـ: (اُناسٍ)، وقد نقل الاُستاذ الكعبي في تحقيق رسالة القول المبين عن وجوب مسح الرجلين المنشورة في تراثنا العدد/ ١٩ ص٢٠٤ هامش رقم ٣١ عن جملة من العلماء بأنّ أبا علي الفارسي جعل (مزملاً) صفة حقيقية، ومعه فلا دليل في البيت على الجر بالجوار، على أن اللّبس مرتفع في البيت على تقدير المحتج به، وليست الآية كذلك.
[١]سورة الواقعة ٥٦: ٢١.
[٢]في «م»: «في الاَكل والشرب».
[٣]في «م»: «كما قال».
[٤]هو الحسن بن أحمد بن عبدالغفار، أبو علي الفارسي، ولد سنة ٢٨٨هـ، وَقَدَمَ بغداد شاباً، وسكن طرابلس مدة، واتصل بسيف الدولة، وكان أبو الفتح ابن جني أحد تلامذته، له: كتاب الحجّة للقراء السبعة، والاِيضاح، والتكملة، وغيرها مات ببغداد سنة ٣٧٧هـ.
فهرست ابن النديم: ١٢٩ من المقالة الثانية آخر الفن الاَوّل، الكامل ٩/٥١، وسير أعلام النبلاء [١٦]/ ٣٧٩ رقم ٢٧١، العبر ٣/٤، الوافي بالوفيات ١١/٣٧٦.
[٥]الحجة للقراء السبعة ـ لاَبي علي الفارسي ـ ٦/٢٥٧، وفي «م»: «في كتاب الحجة والقراءة».
[٦]أنوار التنزيل وأسرار التأويل ٢/٤٤٧.
[٧]كالنحاس في اعراب القرآن ٤/٣٢٧ ـ ٣٢٨، وابن الجوزي في زاد المسير ٨/١٣٧، والرازي في التفسير الكبير ٢٩/١٥٤.