نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٨

كيف، وهو الظاهر من [سَوْقهما][١]؟

الثالث: إنَّ ظاهر حال الصحابة وتابعيهم أنّهم إنّما[٢] أرادوا بيان مستحبات الوضوء ومُكَمّلاته؛ لاَنَّ الآية قد دلّت صريحاً على الاَفعال الواجبة، وحدّت ما يحتاج إلى التحديد كالاَيدي والاَرجل[٣]، وَعُلِمَ منها أنَّ الواجبَ: غسلةٌ واحدةٌ، ومسحةٌ واحدةٌ؛ لحصول الامتثال بذلك[٤].

فَعُلِمَ أنَّ[٥] المقصد الحقيقي من الوضوء البياني، تعليم الوضوء الكامل، وبيان ما لم يُبيّن في الآية؛ وهي: المندوبات، وصفاتها، واعدادها، ومنها: غسل الرجلين[٦].


[١]في «ر»: «سَوْقها»، وما أثتبناه بين العضادتين هو الصحيح، والظاهر أنّ ورود لفظ «بالآية» و«بعد الآية» قبل ذلك بقليل كان مدعاة لتصحيح «بهما» إلى «بها»، و«سَوْقهما» إلى «سَوْقها»، مع أنّ اللفظين المذكورين إنّما ذُكِرا للاِيضاح، ولو حذفا من الكلام لما اختلّ معناه.

ومعنى العبارة: إنّه مع احتمال كون المراد بغسل الرجلين ـ في الحديثين ـ هو بيان مستحبّات الوضوء، فيسقط الاستدلال بهما ـ لا محالة ـ على وجوب الغسل.

وكيف لا يسقط، واستحباب غسل الرجلين ـ كما تقدّم في أوّل هذا الوجه ـ هو الظاهر من سَوْق الحديثين؟

[٢]في «م»: «إنْ»، والصحيح ما في «ر»، لعدم إرادة الشرط كما يظهر من خلو العبارة من جوابه.

[٣]التحديد في الاَيدي: (إلى المرافق) وهو غير مسلّم، لاَن (إلى) هنا لا تفيد التحديد، وإلاّ وجب الابتداء من الاَصابع! فلاحظ، وأما التحديد في الاَرجل: (إلى الكعبين).

[٤]ويدل عليه قول الاِمام الباقر عليه السلام: «الغَرْفَةُ الواحدة تجزي» الكافي ٣/٢٦ ح٥، وتهذيب الاَحكام ١/٨١ ح٢١١، والاستبصار ١/٧١ ح٢١٦.

وقد أخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده ٩/٤٤ ح ٩٩٥٨ بسنده عن أُبي بن كعب إنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضأ مرة مرة، وقال: «هذا وضوءٌ لا يقبل الله الصلاة إلاّ به».

أمّا تثنية الغسلات عند شيعة أهل البيت عليهم السلام، فمحمولة على الاستحباب في صورة استيعاب الغسل بالغَرْفَةِ الواحدة، وأمّا في صورة تخلّف شيء من غسل محل الفرض، فلا شكّ في وجوب غسله ثانياً كما في تذكرة الفقهاء ١/٢٠٠.

[٥]في «ر»: «من» بدلاً من «أنّ».

[٦]وقد يكون غسل الرجلين ـ قبل الوضوء ـ واجباً، كما لو كان محل الفرض في المسح نجساً.