نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٤

وانعقد عليه مذهب شيعتهم الاِمامية[١]، ومن الفقهاء: أبو العالية[٢]،


[١]لظهور الكتاب العزيز في المسح، وتواتر السُنّة ـ القولية والبيانية ـ فيه عن أهل البيت عليهم السلام كما مرّ في الهامش السابق، زيادة على ما توجبه القواعد النحوية من عطف الاَرجل على ظاهر (برؤوسكم) في قراءة الجرّ، وعلى محلّه في قراءة النصب، وكلتا القراءتين توجبان المسح.

وأمّا ادّعاء كون قراءة الجرّ بالمجاورة، أو ادّعاء قراءة النصب بالعطف على «الوجوه»، إنّما هو مجرّد ادّعاء، بل تحكّم في تطبيق الآية على المذهب!

ويكفي في ردّ كلّ ذلك مخالفته لوضوء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووضوء سفن النجاة عليهم السلام، مع موافقة غسل الاَرجل للوضوء البدعي الذي أحدثه عثمان، ودعمته السياسة الاَُموية إمعاناً في مخالفة عليٍّ عليه السلام في كلّ ما أُثر عنه أو عُرف به واشتهر.

ولهذا انعقد إجماع الشيعة على وجوب مسح الاَرجل بنحو التضييق، وإنّ غسلها اختياراً لا يجزىَ في الوضوء بحال من الاَحوال.

انظر: فتاوى العلمين (علي بن بابويه وابن أبي عقيل) ضمن: «رسالتان مجموعتان» من فتاواهما: ٢٣، والمقنع: ٩، والمقنعة: ٤٤، والانتصار: ٢٠ ـ ٢١، والناصريات: ٢٢١ مسألة ٣١، والنهاية: ١٤، والمبسوط ١/٢٢، والخلاف ١/٨٩، والمراسم: ٣٧، وشرح جُمل العلم والعمل: ٦٠، والكافي في الفقه ـ لاَبي الصلاح ـ: ١٣٢، والسرائر ١/١٠٢، والنهاية ونكتها ١/٢٢٠، والمختصر النافع: ٦، وشرائع الاِسلام ١/٥١، والمعتبر ١/١٤٦، وإرشاد الاَذهان ١/٢٢٣، والمختلف ١/٢٩٣، ومنتهى المطلب ٢/٦٠، وتذكرة الفقهاء ١/١٦٨، ونهاية الاَحكام ١/٤٤، وكشف الرموز ١/٦٧، والدروس ١/٩٢، والمهذّب البارع ١/١٣٢، والمسالك ١/١١١ وغيرها.

هذا، وإجماع الشيعة على ذلك مصرّح به عند العامّة والزيدية أيضاً.

انظر: حلية العلماء ١/١٥٥، وشرح السُنّة ١/٣٩٦، وبدائع الصنائع ١/٥، وتفسير الرازي ١١/١٦١، والدرّ اللقيط ٣/٤٣٦، والبحر المحيط ٣/٤٧٣، وتفسير ابن كثير ٢/٢٧، وتفسير النيسابوري ١/٧٣، وفتح الباري ١/٢١٥، والبحر الزخار ١/٦٧، وروح المعاني ٦/٧٣.

وبالجملة فإن شهرة إجماع الشيعة على المسح لا يكاد يخفى على أحد قديماً وحديثاً، حتّى أنّه كان مدعاة لاِختبار من يُشكّ في تشيّعه في العهود التي تناهى فيها اضطهاد الشيعة، وفي قصّة عليّ بن يقطين؛ مع فرعون هذه الاَُمّة وطاغيتها هارون الرشيد خير دليل.

[٢]أبو العالية: هو رفيع بن مهراث الرياحي البصري، من التابعين، أدرك الجاهلية، وتأخّر إسلامه إلى ما بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، له تفسير رواه عن الربيع بن أنس، وثّقه العامّة، مات سنة ٩٠هـ.

=