نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٥

قالوا: إنَّ الوضوء فريضةٌ عامة، فلو تعين فيها الغسل، لما خَفِي عن أعيان الصحابة، والمخالفة ثابتة، بخلاف علي عليه السلام [١]، وابن عباس[٢]، وأنس[٣]، وغيرهم من الصحابة[٤]، فالتعين منتفٍ.

لا يقال: هذه النكتة مقلوبة، إذْ لو تعين فيه المسح لما خالف بعض الصحابة:

لاَنّا نقول[٥]: عنه جوابان:

أحدُهما: إنَّ المخالف ربما يكون قد اعتقد إنَّ الغسل أسبغ، فَإنَّ المسح يدخل فيه، فاستعمله نُدْباً، واستمرَّ، فاشتبه المقصد.

وهذا غير بعيد؛ ولهذا ذهب جماعة إلى التخيير[٦].

أو يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم غسل رجليه تطهيراً من نجاسة [قُبَيْل][٧] الوضوء، فظنَّ بعض الصحابة أنَّ ذلك لرفع الحدث، وقَوِيَ ذلك في ظنه، فاجتزأ به عن السؤال، واستمرت حاله فيه.

وليس كذلك المسح؛ لاَنّه لا يحصل فيه الاِحتمال المذكور.


[١]راجع: ص٣٦٣ مع الهامش رقم ٢.

[٢]راجع: ص٣٦١ مع الهامش رقم ١.

[٣]راجع: ص٣٦٢ مع الهامش رقم ٣.

[٤]مثل عمر بن الخطاب، وابنه عبدالله، وعم عباد بن تميم، وأوس الثقفي، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وسلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، كما فصلناه في الهامش رقم ٣ ص٣٧٠، فراجع.

[٥]في «م»: «لاَنّا نقول لهم».

[٦]كالحسن البصري، والطبري، والجبائي، واتباعهما كما تقدم في ص٣٦٦ مع الهامش رقم ٢، وقد ذكرنا في الهامش رقم ٤ ص٣٦٧ اختلافهم في بيان حكم الاَرجل عند الحسن البصري، فراجع.

[٧]في «ر» و«م»: «عقيب»، وهو اشتباه ـ لعله من تصرف الناسخ ـ والصحيح هو ما اثبتناه بين العضادتين، لاَنَّ رفع النجاسة يكون قبيل الوضوء لا عُقيبه.