نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٥

ثم أقول حينئذٍ:

إنَّ عبدالله بن عمر، والذين توضؤوا ومسحوا[١] على أرجلهم بمرأى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا من أصحابه قطعاً.

ولا شكّ ولا شبهة أنّ أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم [٢] أعْلَمَ مِمَّنْ سِواهم ـ منّا ومنكم ـ بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لمشاهدتهم له في أفعاله ـ سيّما في الاَسفار ـ وَلاَخذهم معالم دينهم، وواجباتهم، وسننهم عنه [ صلى الله عليه وآله وسلم ] بغير واسطة، خصوصاً الضرورية المتكررة.

فلولا علمهم بوجوب المسح ما مسحوا، وهل يُتَصوّر من مثل عبدالله ابن عمر إنه من حين بلوغه[٣]، بل من أيام تمرينه [على الصلاة][٤] إلى حين وقوع ذلك السفر، لم يشاهد من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، ولا من أبيه الفاروق[٥]!!


[١]في «ر»: «أو مسحوا».

[٢]في «م»: «عليه السلام».

[٣]دخل ابن عمر سن التكليف الشرعي في حدود السنة الخامسة بعد الهجرة الشريفة؛ لاَنّه وُلِد قبل الهجرة الشريفة بعشر سنين كما في الاستيعاب ٣/٩٥٠، وأُسد الغابة ٢/٢٢٧، والاِصابة ٢/٤٤ رقم ٣٨٣٤.

[٤]في «م» و«ر»: «للصلاة»، وما اثبتناه بين المعقوفين هو الصحيح، والتمرين هو التدريب على الشيء، من الفعل «مرّن» المتعدّي بـ «على» لا «اللام»، انظر لسان العرب ١٣/٨٧ مادة «مَرَنَ».

[٥]الفاروق لغة: هو من يفرّق بين شيئين، ورجل فاروق: يفرق بين الحق والباطل، لسان العرب ١/٢٣٤ مادة «فَرَقَ»، وتسمية عمر بالفاروق باطلة جزماً؛ لاَنَّهم ذكروا في تسميته بالفاروق أسباباً، منها: أنَّه ضُرِبَ بالحق على لسانه!! وهذا كذب والله، إذْ لو كان هذا القول صدقاً وحقاً لكان تدوين السُنّة باطلاً، إذْ منعه عمر، وما بعد الحق إلاّ الباطل.

ومنها: زعمهم أنَّ الله تعالى سمّاه بذلك، وهذا كذب على الله والله؛ إذْ لو كان ذلك لكان من أُولى الناس أنْ يُفرق بين الحقّ في «هلموا أكتب لكم..» وبين الباطل في «إنّه ليهجر!!». والثابت من طرقنا، أنّ الوصي عليه السلام هو الفاروق، ولكن من غصبه حقّه، تلفّع بألقابه عليه السلام.

[٦]في «م»: «مثلهم»، وما في «ر» هو الاَنسب.