نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٩
وقد عرفت: إنّ دفع التنافي بحمل الجر على الجوار، لا يليق بالاعتبار[١]. وإنّ من من حَمَلهُ على مسح الخفين (رجع بِخُفَّيْ حُنَيْن)[٢].
وإنَّ حمل الغسل على الخفيف منه الشبيه بالمسح ـ كما فعله الزمخشري ـ يشهد ببطلانه[٣] القطع بأنّ أهل الشرع لا يعدونه مسحاً حقيقة، ويفرقون بين مفهومه ومفهوم المسح باشتراط الجريان فيه خاصة[٤].
[١]راجع هامش رقم ٣ ص٤٢٨، ففيه بيان المواضع الخاصة بالرد على الجر بالمجاورة في هذه الرسالة.
[٢]في حاشية «ر»: «قال الجوهري: قولهم: (بِخُفَّيْ حُنَيْن). قال ابن السكيت، عن أبي اليقضان: كان حُنَيْنُ رجلاً شديداً، ادّعى إلى أسد ابن هاشم بن عبد مناف، فأتى عبدالمطلب وعليه خفّان أحمران، فقال يا عم أنا ابن أسد بن هاشم! فقال عبدالمطلب: لا وثياب هاشم، ما اعرف شمائل هاشم فيك، فارجع. فقالوا له: رَجَعَ حُنيْنٌ بُخِفَّيْهِ، [انظر: ترتيب اصلاح المنطق لابن السكيت: ١٣٥ ـ حُنين (باختلاف يسير)] فصار مثلاً.
وقال غيره: هو اسم أسكافٍ من أهل الحيرة، ساومه أعرابيٌّ بخفيّن، فلم يشترهما، فغاضه ذلك، وعلّق أحد الخفين في طريقه، وتقدم فطرح الآخر، وكمن له، وجاء الاَعرابي فرأى الخفين، فقال: ما أشبه هذا بخفِّ حُنين! لو كان معه آخر لاشتريته، فتقدم فرأى الخف الثاني مطروحاً في الطريق، فنزل وعقل بعيره ورجع إلى الاَوّل، فذهب الاَسكاف براحلته، وجاء [الاَعرابي] إلى الحي بِخُفَّيْ حُنين. انتهى. منه سلمه الله».
انظر: الصحاح للجوهري ٥/٢١٠٥ مادة «حُنَيْن»، ومجمع الاَمثال، الطبعة القديمة ١/٢٩٦ رقم١٥٦٨ ـ حرف الراء ـ والطبعة المحققة في بيروت ٢/٤٠ والمستقصى في أمثال العرب ـ للزمخشري ـ ٢/١٠٠ رقم٣٥٥ ـ الراء مع الجيم ـ ١/١٠٥ رقم٤١٩ ـ الهمزة مع الخاء ـ.
والمثل المذكور يضرب عند اليأس من الحاجة والرجوع بالخيبة، وهو كما ترى، منطبق تمام الانطباق على من يقول بمسح الخفين في قراءة الجر! فكما أنّ الاَعرابي الجلف رجع بخفيه دون راحلته، فهذا أسوء منه حالاً إذْ طَهَّرَ جلد غيره دون رجله!! فكلاهما راجع بالخيبة والخسران، إلاّ أنّ ماسح الخفّ أشدّ وأوْلى.
[٣]في «م»: «يشهد بطلانه».
[٤]وقد مر هذا مفصلاً في موضعين وهما في ص٣٨٧ مع الهامش رقم ٥، وص ٣٩٢ مع الهامش رقم ٦، فراجع لا سيما الموضع الثاني منهما.