نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٢٧
وهذان التوجيهان، وإنْ كانا غير ظاهرين في حد ذاتهما، لكنهما مرجّحان على عطفهما على مفعول (اغسلوا)[١]:
لموافقة قراءة الجر.
ولقرب المعطوف عليه إلى المعطوف[٢].
والعامل إلى المعمول[٣][٤] .
وبأنَّ العطف على المحل، مع عدم الفصل (بين المعطوف والمعطوف عليه، أظهر من العطف على اللفظ مع الفصل)[٥] بينهما بجملة أجنبية[٦]،
=
قلنا بأنّها جُرّت بالعطف على لفظ الرؤوس المجرورة بدخول الباء عليها بعد أنْ كان محلها النصب.
[١]وهو: الوجوه والاَيدي، للتوجيه الاَوّل وهو العطف على المحل، كما مر في ص٣٨١ من هذه الرسالة، وقد مرّ آنفاً ـ في الهامش السابق ـ استفادة وجوب المسح على كلا التوجيهين.
[٢]المعطوف عليه (الرؤوس)، والمعطوف هو (الاَرجل) وهما متقاربان لم يفصل بينهما فاصل، وقد تقدم في ص٣٧٧ أنّ من جملة مرجحات عطف الاَرجل على الرؤوس هو قربها منها.
[٣]كما مرّ في الهامش رقم ٥ ص٣٧٧، والمراد: قرب العامل (وامسحوا) إلى المعمول (وأرجلكم) ما يقتضي اعماله فيه بخلاف العامل (اغسلوا) البعيد.
[٤]في حاشية «ر»: «وقد يقال في وجه الترجيح: إنّه لو كان المراد في الآية الغسل، لزم:
إمّا الاِضمار، أو الاِبهام. وهما على خلاف الاَصل.
أمّا الملازمة:
فلاَنّ العامل في نصب الرجلين: إمّا ظاهر، أو متعدد.
والثاني: إضمارٌ.
والظاهر: إمّا (اغسلوا)، أو (امسحوا).
فإذا لم يكن الاِعمال لـ (امسحوا)، لزم إجمال العاملين؛ إذ ليس الاَبعد أوْلى من الاَقرب، وهو إبهام.
فثبت أنّه يلزم من إرادة الغسل أحد الاَمرين، وكلاهما منفي بالاَصل، «منه سلّمه الله».
[٥]ما بين القوسين لم يرد في «ر».
[٦]الجملة الاَجنبية هنا هي جملة (وامْسَحُوا بِرؤُوسِكُمْ)، وهي قرينة على أن المراد بقوله ـ قبل ذلك ـ: «اظهر من العطف على اللفظ» أي: أنَّ عطف الاَرجل في قراءة النصب على محل الممسوح أوْلى من عطفها على لفظ الوجوه للفصل بينهما بجملة أجنبية.