نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤١٦

[بطلان الجر بالمجاورة] [١]

وأقول: فيه نظر من وجوه:

أمّا أوّلاً: فلاَنّهُ مبني على عطف الاَرجل على المغسول ـ أعني: الوجوه ـ وقد بانَ بطلانه من وجوه[٢]، وأنَّه يتحتم عطفها على الرؤوس. وأمّا ثانياً: فَلاَِنّه[٣] ـ في نفسه ـ ضعيف جداً[٤]، بل ذكر فخر الدين الرازي[٥] في تفسيره الكبير: «أنّهُ لا يجوز الكسر بالجوار؛ لاَنّهُ معدود في اللحن، ولاَنّه إنّما يكون بدون حرف العطف، وأمّا مع حرف العطف فلم يتكلم به العرب[٦]. انتهى[٧].

وبالجملة: قد أنكر ذلك جميع المحققين من أهل العربية، والقائل به شاذ من الناس، فلا يليق بكتاب الله تعالى.


[١]انظر الهامش رقم ٤، ص٤١٠ من هذه الرسالة، وهو بخصوص الجر بالمجاورة.

[٢]راجع المقام الاَوّل في تفنيد رأي الزمخشري ص٣٧٧ من هذه الرسالة.

[٣]أي: الجر بالمجاورة.

[٤]وقد صرح جملة من أعلام العامّة بذلك كما تقدّم في الاَمر السابع من هامش رقم ٤ ص ٤١٢.

[٥]هو محمّد بن عمر بن الحسن بن الحسين التميمي البكري، أبو عبدالله المعروف بالفخر الرازي، من اشهر المفسرين على المذهب الشافعي أصله من طبرستان، ومولده في الري، له مؤلفات كثيرة في المعقول والمنقول. مات بالري سنة ٦٠٦هـ.

ميزان الاعتدال ٣/٣٤٠ رقم ٦٦٨٦، طبقات الشافعية للسبكي ٢/١٢٣ رقم ٨٧٤، البداية والنهاية ١٣/٥٥ من المجلّد السابع، النجوم الزاهرة ٦/١٩٧، طبقات المفسّرين للسيوطي: ٣٩، طبقات المفسّرين للداوودي ٢/٢١٥ رقم ٥٥٠.

[٦]التفسير الكبير ـ للرازي ـ ١١/١٦١، وفيه وجه ثالث للردّ على من قال بجرّ الجوار زيادة على الوجهين المذكورين وهو: أنْ يُصار إليه بشرط عدم اللَّبْس، وفي الآية لا يكون ذلك.

[٧]في حاشية «ر»: «ونقل ابن همام الحنفي في شرح هداية الفقه، عن ابن الحاجب، أنَّه قال: الحمل على الجوار ليس بجيّد، إذْ لم يأتِ في القرآن، ولا في كلام فصيح. انتهى. منه سلمه الله».

انظر: فتح القدير للعاجز الفقير (في شرح هداية المرغيناني) لابن همام ١ / ١١.