نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠٣

بالاَرجل، ولا بالوضوء، فقد يكون مكروهاً[١]، وقد يكون حراماً كما إذا أدّى إلى ضرر[٢]، أو ضياع مال[٣]. بل قد يكون الاِسباغ[٤] المستحب، بل الوضوء الواجب حراماً، كما إذا احتيج إلى الماء لحفظ نفس محترم[٥].

وهذه أُمور مقررة بين أهل الاِسلام، مؤيّدة بحكم العقل[٦]، كما أشار إليها ابن همام الحنفي[٧] في «شرح الهداية»، قبيل فصل نواقض


=

(وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) وفي سورة الاَنعام: (وَآتوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا) وفي سورة الاِسراء: (فَلا يُسْرِف في القَتْلِ إنَّه كَانَ مَنْصُوراً).

[١]مثل الاِسراف في الاَكل والشرب على مائدة الاِفطار في ليالي شهر رمضان!

[٢]مثل الاِسراف في العقوبة، قال تعالى في سورة البقرة: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) فالزيادة على المثل اعتداء محرم بقوله تعالى في سورة البقرة أيضاً: (وَلا تَعْتَدُوا إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ).

[٣]كالاِسراف في أموال القاصرين من قبل القيم عليهم، بحيث يتجاوزالحد المشروع.

[٤]المراد بالاِسباغ هو إتمام الوضوء وإكماله، قال ابن حجر في إرشاد السّاري ١/٢٣١: «وقال في المصابيح: والمعروف في اللغة، إنّ إسباغ الوضوء إتمامه، وإكماله، والمبالغة فيه». وعرّفه الشافعية بأنّه: «كمال إتمام الوضوء وتوفيته».

انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية ٣/١٤٢ مادة «إسباغ».

وفي صحيح البخاري ١/٤٧، باب إسباغ الوضوء: «قال ابن عمر: إسباغ الوضوء الانقاء»، وهو من تفسير الشيء بلازمه، إذ الاِتمام يستلزم الانقاء عادة، كما في إرشاد السّاري ١/٢٣.

وقد عرفه المصنف قدس سره في ص٤٠٥ من هذه الرسالة بأنَّه: «مبالغة في الغسل وتكريره».

[٥]كما لو دار الاَمر في نفاد الماء الموجود في الصحراء مثلاً، بين الشرب ـ مع الضمأ الشديد ـ وبين الوضوء به لاَجل الصلاة، ففي هذا الفرض يحرم الوضوء بلا خلاف.

[٦]لاَن احتمال الضرر في شيء ما يلزم العاقل تجنبه، إذا ما استحق صاحبه اللائمة لو أقدم عليه، أخذاً بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، والوضوء إذا ما احتمل الضرر فيه، يدفع بالتيمم.

[٧]هو كمال الدين محمّد بن عبدالواحد بن عبدالحميد بن مسعود السيواسي الاسكندري، المعروف بابن همام، حنفي المذهب، ولد سنة ٧٩٠هـ، له: فتح القدير في شرح الهداية في الفقه، والتحرير في الاُصول وغيرهما، مات بالقاهرة سنة ٨٦١هـ.

الضوء اللامع ٨/١٢٧ رقم ٣٠١ من المجلد الرابع، وبغية الوعاة ١/ ١٦٦ ـ ١٦٩ رقم

=