نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٩
وتفصيل هذا الاِجمال:
إنّه لو أُريد بالمسح معناه الحقيقي بالنسبة إلى (الرؤوس)، والغسل الشبيه به بالنسبة إلى (الاَرجل) بقرينة التحديد المذكور[١]، لَزِمَ:
إمّا الجمع بين الحقيقة والمجاز ـ كما ذكره العلاّمة التفتازاني[٢] ـ بأنْ
الكرباسي، ص: ٩ من المقام الاَوّل (الطبعة الحجرية).
ولهذا نرى الغزنوي في وضح البرهان ١: ٣٠٧ يؤكد أن الحسن البصري إنّما قرأ (وأرجلُكم) بالرفع على الابتداء، لكي لا يحتاج إلى اعتبار المجاز، فتوقى العطف عما يليه. لكن الغزنوي رد قراءة الحسن، وقال بالعطف على الممسوح حقيقة، إلاّ أنّه زعم نسخ المسح على الرجلين بالسنّة، وبالتحديد!!
أقول: أمّا السنة فقد بين المصنف ـ كما مر ويأتي مفصلاً أيضاً ـ عدم دلالة شيء منها على الغسل في الفرض الواجب، وأمّا عن التحديد فهو باطل قطعاً وسنشير إلى من ردّهُ في الهامش الآتي.
[١]المراد بالتحديد هو قوله تعالى: (إلى الكعبين) وقد استدل بعضهم بهذا التحديد على وجوب غسل الارجل، قياساً على التحديد المذكور في غسل الاَيدي!! وسيأتي في هذه الرسالة ص٤٠٨ و٤٠٩ و٤٥٣ و٤٥٤ وهامش ١ ص٤٥٤ بطلان هذا القياس وعلى لسان علماء العامّة انفسهم كما في الهامش المشار إليه. ولا بأس هنا بالاِشارة إلى المصادر التي ذكرت التحديد مع الاحتجاج به على وجوب غسل الرجلين.
انظر: مجاز القرآن لاَبي عبيدة ١/ ١٥٥، ومعاني القرآن للزجاج ٢/ ١٥٤، واحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٤٦، والحجة للقراء السبعة ٣/ ٢١٥، وحجة القراءات: ٢٢٣، وتفسير الوسيط ٢/ ١٥٩ ـ ١٦٠، ووضح البرهان ١/ ٣٠٧، والبيان لاَبي البركات ١/ ٢٨٤، وزاد المسير ٢/ ٣٠١، والتبيان في اعراب القرآن ١/ ٤٢٤، وإملاء ما منّ به الرحمن ١/ ٢١٠، والمغني لابن قدامة ١/ ١٥٤، والجامع لاَحكام القرآن ٦/ ٩١، والمجموع شرح المهذب ١/ ٤٧٩، وتفسير أبي السعود ٣/ ١١، وتفسير النووي ٣/ ١١.
هذا، وقد حكم ببطلان القول بالتحديد ابن حزم في المحلى ٢: ٥٧ ـ ٥٨ مسألة: ٢٠٠، وابن عطية الاندلسي المالكي في المحرر الوجيز ٥/ ٤٨، والرازي الشافعي في التفسير الكبير ١١/ ١٦٢.
[٢]هو مسعود بن عمر بن عبدالله، سعد الدين التفتازاني الشافعي، ولد سنة ٧٣٣ هـ بقرية تفتازان من مدينة نسا في خراسان، ثم انتقل الى سمرقند، وجرجانية، وهراة، وغيرها.
=