نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٧

النحوية[١]، والوقوع في مخالفة الوضع اللغوي والشرعي[٢]؛ لاَنَّ المعلوم منهما اختلاف حقيقتي الغسل والمسح. فأيُّ باعثٍ على التعبير بأحدهما على الآخر بغير قرينة؟

ولهذا ذهب القفّال[٣] وجماعة من قدماء الشافعية، إلى أنّ الغسل لا


[١]كما تقدم تفصيله في ص٣٧٧ و٣٧٨، فراجع.

[٢]الوضع الشرعي هنا هو الوضع اللغوي للفظ (المسح)، اذ لم يستعمل الشارع المقدس هذا اللفظ في آية الوضوء الا بإزاء معناه اللغوي المتبادر، وتخصيصه به، ولم يستعمله كاستعماله للفظ الصلاة في الاَفعال المخصوصة بعد وضعها في اللغة للدعاء، ولا كاستعماله للزكاة في القدر المُخرج من المال بعد وضعها في اللغة للنمو، ولا كاستعماله الحج في اداء المناسك المعروفة بعد وضعه في اللغة لمطلق القصد، بل كان الاستعمال الشرعي واللغوي للفظ المسح واحداً، ويراد به المسح حقيقة، ويدل عليه: إنَّ الشارع المقدس قد جاء بلفظتي (الغسل) و(المسح) معاً وفي سياق آية واحدة، والتفريق بينهما دليل أختلافهما. على أنَّ سيرة العقلاء قاضية بذلك فإنهم اذا ما شكّوا بلفظ صدر عن متكلم، وهل أنّه اراد به معناه الموضوع له لغة، أو أراد غيره، حكموا بإرادة المعنى الاَوَّل تمسكاً منهم بأصالة الحقيقة. وهكذا نجد تمسكهم بأصالتي عدم النقل، وعدم التقدير في مثل المورد المذكور؛ بيد أن الغاسل اضطرَّ إلى القول بالمجاز تارة، وبنقل اللفظ عن معناه اُخرى، وبتقدير اغسلوا ثالثة! وكل هذا لا تحتاج إليه الآية أصلاً؛ لاَنّه ليس بموضع ضرورة كما اكدّه المُصَنِّفُ قدس سره مراراً.

[٣]هو أبو بكر محمّد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفّال الكبير، ولد سنة ٢٩١هـ، وبرع في الفقه والاُصول حتى صار من مشاهير علماء خراسان، كان شافعي المذهب، وهو من تلاميذ ابن جرير الطبري المفسر، مات بالشاش سنة ٣٦٥هـ.

ومن الجدير بالاِشارة أنّ كلا من أبي بكر أحمد بن محمّد (ت/ ٥٠٧هـ)، وعبدالله بن أحمد بن عبدالله (ت/ ٤١٧هـ) يعرف بالقفال، وقد خلط ابن أبي الدم في أدب القضاء: [٣٥١]بين القفال الكبير وبين عبدالله بن أحمد المعروف بالقفال الصغير المروزي، ومراد المصنف هو القفال الكبير، فلاحظ.

انظر ترجمته في فهرست ابن النديم: ٣٠٣، وطبقات الفقهاء ـ للشيرازي ـ: ١١٢، والانساب ٧: ٢٤٤، واللباب ٢: ١٧٤، وتهذيب الاسماء واللغات ٢: ٢٨٢، والعِبر ٢: ٣٣٨، وسير أعلام النبلاء ١٦: ٢٨٣ رقم٣٠٠، ومرآة الجنان ٢: ٣١٨، وطبقات الشافعية

=