نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٤
وأيضاً، إنَّ[١] شبهة من جعل المسح غسلاً، إنَّما نشأت من حيثيّة اشتمال الغسل على المسح[٢].
ولو جُعِلَ ذلك مصحّحاً لاستعمال المسح في الغسل، لصحّ استعمال الغسل في المسح أيضاً؛ لاَنَّ الاَوَّل من باب اطلاق اسم الجزء على الكلّ، والثاني من باب اطلاق اسم الكلّ على الجزء، وكلاهما علاقتان معتبرتان عند أرباب العربية[٣].
وحينئذٍ يسقط استدلالهم بسائر[٤] الاَحاديث المتضمّنة لقولهم: أنَّه
=
ولو صح ان يكون المراد بالمسح هو شبيه، اي: الغسل الخفيف ـ كما زعمه بعض العامة ـ لما كان في تخصيص هذا المعنى بفرض الارجل دون الرؤوس اي مبرر معقول؛ لان الرؤوس عندهم ممسوحة على كل حال، بخلاف الارجل المعطوفة على الرؤوس، وهذا من العجب!!
قال الامام الصادق عليه السلام: «ان الرجل ليعبد الله اربعين سنة، وما يطيعه في الوضوء؛ لانه يغسل ما امر الله بمسحه» الفقيه ١/٢٤ ح٧٣، وعنه في وسائل الشيعة ١/٤٢٢ ح١١٠٣ باب [٢٥]من ابواب الوضوء.
وقال عليه السلام: «انه يأتي على الرجل ستون، وسبعون سنة ما قبل الله منه صلاة.. لانه يغسل ما امر الله بمسحه» الكافي ٣/٣١ ح٩، وعلل الشرائع: ٢٨٩ ح٢، وتهذيب الاحكام ١/٩٢ ح٢٤٦، والاستبصار ١/٦٤ ح١٩١، ووسائل الشيعة ١/٤١٨ ح ١٠٨٩ باب ٢٥ من أبواب الوضوء (اخرجه عن الكافي).
[١]«إنّ»: لم ترد في «م».
[٢]لعدم الالتفات إلى كون الغسل مقصوداً به الامتثال لاَمر آخر لا يصدق عليه مسمّى المسح، وإنْ قيل باشتمال الغسل عليه؛ لاَنّ من ينوي الغسل ثمّ يعتذر باشتمال الغسل على المسح لم يؤدِّ الفرض كما يجب. وهذا واضح كالشمس، ولكن ليس لمن هو كالاَنعام بل أضلّ سبيلاً.
[٣]مثال العلاقة الاَُولى من القرآن الكريم قوله تعالى: (إنَّ الاِنسانَ لَفي خُسْرً) العصر ١٠٣: ٢، والمراد جنس الاِنسان، ومثال الثانية قوله تعالى: (يَجْعَلونَ أَصابِعَهُمْ في آذانِهِم مِنَ الصَواعِقِ) البقرة ٢: ١٩، والمراد جعل الاَنامل في الاَُذِنِ وهي جزء من كلّي الاَصابع.
[٤]في «م»: «لسائر».