نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٣

........................................................


=

والظاهر أنَّ حجّة كون المسح في الاَرجل هو الغسل الخفيف الشبيه بالمسح، جاءت لتبرير مخالفة الظاهر من غير ضرورة كما يبدو من كتاب الحجة للقرّاء السبعة ٣/٢١٥، وتفسير الوسيط ٢/١٥٩، والمحرّر الوجيز ٥/٤٧ ـ ٤٨، والبيان ـ لاَبي البركات ـ ١/٢٨٤، وزاد المسير ٢/٣٠٢، والمغني ١/١٥٤، وجمال القرّاء ٢/٤١، والجامع لاَحكام القرآن ٦/٩٢، وتفسير ابن كثير ٢/٢٧، وفتح الباري ١/٢١٥، وتفسير أبي السعود ٣/١١، وتفسير النووي ١/١٩٣، وتيسير التفسير ٢/٣٣.

هذا مع أن الفرق بين المسح والغسل مصرّح به في كتب العامّة، وأنّه لا يجزىَ أحدهما عن الآخر، كما هو صريح قول الجصّاص في أحكام القرآن ٢/٣٣٣ في أثناء حديثه عن غسل الاَيدي والوجوه، قال: «وأمّا من أجاز مسح هذه الاَعضاء المأمور بغسلها فإنّ قوله مخالف لظاهر الآية؛ لاَنّ الله تعالى شرط في بعض الاَعضاء الغسل وفي بعضها المسح، فما أمر بغسله لا يجزىَ فيه المسح؛ لاَنَّ الغسل يقتضي إمرار الماء على الموضع وإجراءه عليه.. والمسح لا يقتضي ذلك، وإنَّما يقتضي مباشرته بالماء دون إمراره عليه، ولو كان المراد بالغسل هو المسح لبطلت فائدة التفرقة بينهما في الآية، وفي وجوب إثبات التفرقة بينهما ما يوجب أن يكون المسح غير الغسل».

وقال في المحرّر الوجيز: «الغسل في اللغة: إيجاد الماء في المغسول مع إمرار شيءٍ عليه كاليد أو ما قام مقامها» وقال أيضاً: «المسح أن يمرّ على الشيء بشيء مبلول بالماء»، راجع المحرّر الوجيز ٥/٤٣.

وهكذا نجد التفريق بينهما في تفسير ابن جزي ١/٤٩ ـ ٥٠، وكتاب التسهيل لعلوم التنزيل ١/١٧٠ ـ ١٧١، ومحاسن التأويل ٦/١٠٢.

أمّا علماء الشيعة فقد اتفقوا على ضرورة التفريق بين الغسل والمسح لتباين حقيقة كلّ منهما عن الآخر؛ قال السيد المرتضى في الانتصار: «وحقيقة الغسل يوجب جريان الماء على العضو، وحقيقة المسح يقتضي امرار الماء من غير جريانه، فالتنافي بين الحقيقتين ظاهر؛ لانه من المحال ان يكون الماء جارياً وسائلاً، وغير جار ولا سائل في حالة واحدة» راجع الانتصار: ٢٢.

وفي جواهر الكلام: «لا ينبغي الاشكال في تباين حقيقة الغسل، والمسح، وانهما لا يجتمعان في فرد واحد ابداً كما هو ظاهر الكتاب، والسنة، والاجماع، والعرف، واللغة». راجع جواهر الكلام ٢/٢٠٠.

=