نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٢
وإنْ أراد: أنّه مظنّة لاستعمال ما يزيد[١] عن مقدار المُدّ[٢] ونحوه بكثير.
فهو ممنوع، والعرف والعادة شاهِدَة[٣] على أنَّ الزيادة على ذلك لا تصدر إلاّ عن صبيٍّ جاهل، أو جلف جاف[٤]، يلعب ويلهو بالماء.
ثمّ كيف يكون المسح في معنى الغسل، وفائدة اللفظين ـ في الشرع ـ مختلفة، ولفظ الكتاب والسُنّة قد فرّق بين الاَعضاء المغسولة والممسوحة؟!
ولهذا جعلوا بعض أعضاء الطهارة ممسوحاً[٥]، وبعضها مغسولاً، وفَصَلوا بين الحكمين، وفرّقوا بين قول القائل: فُلان يرى أنَّ الفرض في الرجلين المسح، وبين قوله: فُلان يرى الغسل[٦].
[١]في «م»: «ما زيد».
[٢]تقدّم تفصيل مقدار المدّ في الهامش رقم ١٠ ص ٣٨٨ ـ ٣٩٠.
[٣]في «ر»: «المُشاهَدَة».
[٤]في حاشية «ر»: «وقولهم: (أعرابيٌّ جِلْفٌ)، أي: جافٌّ، وأصله من أجلاف الشاة، وهي المسلوخة بلا رأس، ولا قوائم، ولا بطن. وقال أبو عبيدة: الجلفُ: الدَنِّ الفارغ، قال: والمسلوخ إذا أُخرج بطنه جلف أيضاً».
هذا، وقال في لسان العرب: «والجلْفُ: الاَعرابيّ الجافي... شُبِّـهَ بِجلْفِ الشاة، أي: أنَّ جوفه هواء لا عقل فيه».
ثم نقل بعد هذا عن الجوهري ما مرّ في حاشية «ر» وقال: «الجِلْفُ: الاَحمق، أصله من الشاة المسلوخة، والدَنِّ، شُبِّـه الاَحمقُ بهما لضعف عقله». انتهى.
انظر: لسان العرب ٢/٣٣٢، مادة «جَلَفَ»، وصحاح الجوهري ٤/١٣٣٩ مادة «جَلَفَ».
[٥]في «م»: «بعض الاَعضاء ممسوحاً».
[٦]سبق إلى هذا الاستدلال السيّـد المرتضى في الانتصار: ٢٢، والشيخ في التهذيب ١/٦٨ ـ ٦٩، والتبيان ٣/٤٥٤، وابن إدريس الحلّي في منتخبه ٢/٢١٤، والطبرسي في مجمعه ٣/٢٠٨.
=