نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٥
[المقام الثاني]
وأمّا الثاني[١]:
فلاَنّ ما تمحلّه لدفع التعارض أَفسد من ارتكاب جر الجوار ـ المهروب عنه ـ من وجوه:
أمَّا أَوّلاً: فلاَنّ النكتة التي ذُكرت لعطف الاَرجل على الممسوح مع إرادة غسلها إنَّما تصحّ[٢] نكتة بعد أن يستفاد من خارج الآية، أنّ الاَرجل لا بُدّ وأنْ تكون[٣] مغسولةً، لا مِن هذه الآية[٤].
وأمّا جعلها دليلاً عليه بواسطة هذه النكتة فممّا لا وجه له في مقام الاستدلال؛ لاَنّهم إنّما يستفيدون غسل الاَرجل من قراءة الآية بالنصب، ويجعلونها دليلاً عليه.
والحاصل: إنّ قراءة النصب لكونها معارضةً بقراءة[٥] الجر، في معرض السقوط! فثبوت مدلولها موقوف على نفي مدلول الثانية، بوجهٍ
[١]أي: ثاني المقامين في تفنيد رأي الزمخشري في المسألة، وقد مرّ الاَول ص ٣٧٧.
[٢]في «ر»: «يصحّ».
[٣]في «م»: «يكون».
[٤]وبيان ذلك:
إنّ عطف الاَرجل على الممسوح ظاهر في مسحها، فكيف استفاد الزمخشري نكتة الاقتصاد بصبّ الماء على الاَرجل لا مسحها من العطف المذكور نفسه؟!
وهل هذا إلاّ هو التعسّف في تأويل قراءة الجر، وتطبيق للآية على المذهب؟!
ولهذا نجد أبا حيّان النحوي الاَندلسي في البحر المحيط ٣/٤٣٧ قد ردّ على الزمخشري بعنف بعد أنْ نقل كلامَهُ المتقدّم، بقوله: «وهو كما ترى في غاية التلفيق وتعمية في الاَحكام».
[٥]في «م»: «لقراءة».