نهاية الاقدام في وجوب المسح على الاقدام - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٦

قلت: الاَرجُل ـ من بين الاَعضاء الثلاثة المغسولة[١] ـ تُغسل بصبّ الماء عليها، فكانت مظنّة للاِسراف[٢] المذموم المُنْهى عنه، فَعُطفِت على الرابع[٣] الممسوح[٤] لا لتمسح[٥]، ولكن لِيُنَبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها. وقيل: (إلى الكعبين)، فجيء بالغاية إماطـةً[٦] لظنّ ظانّ يحسبها ممسوحةً؛ لاَنَّ المسح لم يضرب له غاية في الشرع[٧]. انتهى كلامه.

[تفنيد رأي الزمخشري]

وأقول: في المقامين نظر.


[١]في «ر»: «الثلاث المغسولة»، وفي «م»: «المغسولة الثلاثة»، والمراد بها، هي الوجه، واليدان بالنظر إلى مجموعها.

[٢]الاِسراف لغة: تجاوز القصد، ومثله: السَرَف، لسان العرب ٦/٢٤٣، مادة «سَرَفَ»، ويقابله التقتير، وهو التقصير، قال تعالى: (وَالّذينَ إذا أَنفَقوا لَمْ يُسْرِفوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوَاماً) سورة الفرقان ٢٥: ٦٧.

[٣]في حاشية «ر»: «وهو الرأس؛ لاَنّ أعضاء الوضوء أربعة، فلمّا ذكر المغسولات بلفظ (الثلاثة) كان الممسوح (رابعاً) بالضرورة، وإنْ كان ذلك في القرآن في المرتبة الثالثة».

[٤]في حاشية «ر»: «المسح للرأس (ثالث) بالنظر إلى غسل الوجه واليدين، و(رابع) بالنظر إلى مجموع الاَعضاء المغسولة».

[٥]في حاشية «ر»: «فيه: إنّه إذا عُطِف على الممسوح، يلزم وجوب مسحهما لا غسلهما».

[٦]في حاشية «ر»: «مفعول له».

والاِماطة لغة: إبعاد أمر عن آخر، وتنحيته، وإزالته، وإذهابه، من ماطَ ميطاً. ويتعدّى بالهمزة والحرف، فيقال: أماطه إماطة، وفي حديث الاستنجاء: «الحمد لله الذي أماط عنّي الاَذى».

مجمع البحرين ٤/٢٧٤ مادة «مَيّطَ»، والمحيط في اللغة ٩/٢٣٣ مادة «مَيّطَ».

[٧]الكشّاف ـ للزمخشري ـ ١/٥٧٩.