المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٣٦ - محاسن المفاخرة
عمتي صفية بنت عبد المطلب فبذخ بها على جميع العرف و شرف بمكانها، فكيف تفاخر من في القلادة وساطتها و في الأشراف سادتها؟نحن أكرم أهل الأرض زندا، لنا المشرق الثاقب و الكرم الغالب، ثم تزعم إني سلمت الأمر لمعاوية فكيف يكون؟ ويحك كذلك!و أنا ابن أشجع العرب ولدتني فاطمة سيدة النساء و خيرة الأمهات لم أفعل ويحك ذلك جبنا و لا فرقا، و لكنه بايعني مثلك و هو يطلب بترة و يداجيني المودة فلم أثق بنصرته لأنكم بيت غدر و أهل إحن و وتر، فكيف لا تكون كما أقول؟و قد بايع أمير المؤمنين أبوك ثم نكث بيعته و نكص على عقبيه و اختدع حشية من حشايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم ليضل بها الناس، فلما دلف نحو الأعنة و رأى بريق الأسنة قتل بمضيعة لا ناصر له و أتى بك أسيرا، و قد وطئتك الكماة بأظلافها و الخيل بسنابكها و اعتلاك الأشتر فغصصت بريقك و أقعيت على عقبيك كالكلب إذا احتوشته الليوث، فنحن ويحك نور البلاد و أملاكها و بنا تفتخر الأمة و إلينا تلقى مقاليد الأزمة، نصول و أنت تختدع النساء ثم تفتخر على بنى الأنبياء لم تزل الأقاويل منا مقبولة و عليك و على أبيك مردودة. دخل الناس في دين جدي طائعين و كارهين، ثم بايعوا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه فسار إلى أبيك و طلحة حيث نكثا البيعة و خدعا عرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقتلا عند نكثهما بيعته و أتي بك أسيرا تبصبص بذنبك فناشدته الرحم أن لا يقتلك فعفا عنك، فأنت عتاقة أبي و أنا سيدك و أبي سيد أبيك، فذق وبال أمرك، فقال ابن الزبير: اعذرنا يا أبا محمد فإنما حملني على محاورتك هذا و اشتهى الإغراء بيننا فهلا إذ جهلت أمسكت عني فإنكم أهل بيت سجيتكم الحلم، قال الحسن: يا معاوية أنظر، أ أكعو [١]
عن محاورة أحد ويحك؟أ تدري من أي شجرة أنا و إلى من أنتمي؟أنته عني قبل أن اسمك بسمة يتحدث بها الركبان في آفاق البلدان، قال ابن الزبير:
هو لذلك أهل، فقال: معاوية أما أنه قد شفا بلابل صدري منك و رمى فقتلك فبقيت في يده كالحجل في كف البازي يتلاعب بك كيف شاء، فلا أراك تفتخر على أحد بعد هذا. و ذكروا أن الحسن بن عليّ صلوات اللّه
[١] كعا: عجز، انهزم.