المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٣٧ - محاسن المفاخرة
عليهما دخل على معاوية فقال في كلام جرى من معاوية في ذلك:
فيم الكلام و قد سبقت مبرزا # سبق الجواد من المدى و المقوس
فقال معاوية، إياي تعني؟و اللّه لآتينك بما يعرفه قلبك و لا ينكره جلساؤك، أنا ابن بطحاء مكة، أنا ابن أجودها جودا و أكرمها أبوة و جدودا و أوفاها عهودا، أنا ابن من ساد قريشا ناشئا. فقال الحسن: أجل!إياك أعني، أ فعليّ تفتخر يا معاوية و أنا ابن ماء السماء و عروق الثرى و ابن من ساد أهل الدنيا بالحسب الثاقب و الشرف الفائق و القديم السابق و ابن من رضاه رضى الرحمن و سخطه سخط الرحمن فهل لك أب كأبي أو قديم كقديمي، فإن تقل: «لا» تغلب، و إن تقل: «نعم» تكذب، فقال: أقول، «لا» تصديقا لقولك، فقال الحسن رضي اللّه عنه:
ألحق أبلج لا تزيغ سبيله # و الحق يعرفه ذوو الألباب
قال: و قال معاوية ذات يوم، و عنده أشراف الناس من قريش و غيرهم:
«اخبروني بأكرم الناس أبا و أما و عما و خالا و خالة وجدا و جدة» فقام مالك بن عجلان، و أومأ إلى الحسن بن علي صلوات اللّه عليه، فقال: «هو ذا أبوه علي بن أبي طالب، و أمه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و عمه جعفر الطيار، و عمته أم هانئ بنت أبي طالب، و خاله القاسم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و خالته زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و جدته خديجة بنت خويلد» . فسكت القوم، و نهض الحسن، فأقبل عمرو بن العاص على مالك فقال: «أحبّ بني هاشم حملك على أن تكلمت بالباطل» ؟فقال ابن عجلان: «ما قلت إلاّ حقا، و ما أحد من الناس يطلب مرضاة مخلوق بمعصية الخالق إلاّ لم يعط أمنيته في دنياه، و ختم له بالشقاء في آخرته، أ ليس بنو هاشم انضركم عودا و أوراكم زندا، أ كذلك هو معاوية» ؟قال: «اللهم نعم» .
قال: و استأذن الحسن بن علي رضي اللّه عنه على معاوية، و عنده عبد اللّه بن جعفر و عمرو ابن العاص، فأذن له، فلما أقبل قال عمرو: «قد