المحاسن و الأضداد - الجاحظ - الصفحة ١٣٥ - محاسن المفاخرة
و هو سيد من مضى و من بقي و أمه فاطمة سيدة نساء العالمين ثم قال لهم:
و اللّه لئن سمع أهل الشام ذلك أنه للسوءة السوآء. فقال عمرو: لقد أبقى عليك و لكنه طحن مروان و زيادا طحن الرحى بثفالها و وطئهما وطئ البازل القراد بمنسمه، فقال زياد: و اللّه لقد فعل و لكنك يا معاوية تريد الإغراء بيننا و بينهم لا جرم و اللّه لا شهدت مجلسا يكونان فيه إلاّ كنت معهما على من فاخرهما، فخلا ابن عباس بالحسن رضي اللّه عنه فقبل بين عينيه و قال:
أفديك بابن عمي و اللّه ما زال بحرك يزخر و أنت تصول حتى شفيتني من أولاد البغايا. ثم إن الحسن رضي اللّه عنه غاب أياما ثم رجع حتى دخل على معاوية و عنده عبد اللّه بن الزبير. فقال معاوية: يا أبا محمد إني أظنك تعبا نصبا فأت المنزل فأرح نفسك، فقام الحسن رضي اللّه عنه، فخرج، فقال معاوية لعبد اللّه بن الزبير: لو افتخرت على الحسن فأنت ابن حواري رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و ابن عمته و لأبيك في الإسلام نصيب وافر، فقال ابن الزبير: أنا له.
ثم جعل ليلته يطلب الحجج فلما أصبح دخل على معاوية و جاء الحسن رضي اللّه عنه فحياه معاوية و سأله عن مبيته فقال: خير مبيت و أكرم مستفاض، فلما استوى في مجلسه قال له ابن الزبير: لو لا أنك خوار في الحروب غير مقادم ما سلمت لمعاوية الأمر و كنت لا تحتاج إلى اختراق السهول و قطع المراحل و المفاوز تطلب معروفه و تقوم ببابه و كنت حريا أن لا تفعل ذلك و أنت ابن علي في بأسه و نجدته، فما أدري ما الذي حملك على ذلك؟أضعف حال أم و حي نحيزة [١] ؟ما أظن لك مخرجا من هذين الحالين أما و اللّه لو استجمع لي ما استجمع لك لعلمت أنني ابن الزبير و أنني لا أنكص عن الأبطال، و كيف لا أكون و جدتي صفية بنت عبد المطلب و أبي الزبير حواري رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و أشد الناس بأسا و أكرمهم حسبا في الجاهلية، و أطوعهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟ فالتفت الحسن إليه و قال: أما و اللّه لو لا إن بني أمية تنسبني إلى العجز عن المقال لكففت عنك تهاونا بك، و لكن سأبين ذلك لتعلم إني لست بالكليل.
أ إياي تعير و عليّ تفتخر، و لم تك لجدك في الجاهلية مكرمة إن لا تزوجه
[١] النحيزة: الطبيعة.