البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٧١ - مقطعات و خطب قصيرة
و قال أبو قرة: «الجوع للحمية أشد من العلة» .
و قال الجمّان: «الحمية إحدى العلتين» . و قال العميّ: «من احتمى فهو على يقين من تعجيل المكروه، و في شك مما يأمل من دوام الصحة» .
و ذكر أعرابي رجلا فقال: حمى المعافى، حنوط المبتلى.
و قال عمر اعتبر عزمه بحميته، و حزمه بمتاع بيته.
و قالوا: أمران لا ينفكّان من الكذب: كثرة المواعيد، و شدة الاعتذار.
و قيل لرجل من الحكماء: ما جماع البلاغة؟قال: معرفة السليم من المعتل، و فصل ما بين المضمّن و المطلق، و فرق ما بين المشترك و المفرد. و ما يحتمل التأويل من المنصوص المقيد.
و قال سهل بن هارون في صدر كتاب له: «وجب على كل ذي مقالة أن يبتدئ بالحمد للّه قبل استفتاحها، كما بدئ بالنعمة قبل استحقاقها» .
و قال أبو البلاد:
و انّا وجدنا الناس عودين طيبا # و عودا خبيثا لا يبضّ على العصر
تزين الفتى أخلاقه و تشينه # و تذكر أخلاق الفتى و هو لا يدري
و قال آخر في هذا المعنى:
سابق إلى الخيرات أهل العلا # فإنما الناس أحاديث
كل امرئ في شأنه كادح # فوارث منهم و موروث
و لما قال حمل بن بدر، لبني عبس، و الأسنة في ظهورهم، و البوارق فوق رءوسهم: «نؤدي السبق، و ندي الصبيان و تخلون سربنا، و تسودون العرب» ، انتهره حذيفة فقال: إياك و الكلام المأثور! و قال الشاعر:
اليوم خمر و يبدو في غد خبر # و الدهر من بين إنعام و اباس