البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٦٩ - مقطعات و خطب قصيرة
عقول أربابها: الكتاب يدل على مقدار عقل كاتبه، و الرسول على مقدار عقل مرسله، و الهدية على مقدار عقل مهديها.
و ذكر أعرابي أميرا فقال: يقضي بالعشوة [١] ، و يطيل النشوة، و يقبل الرشوة.
و قال يزيد بن الوليد: إن النّشوة تحلّ العقدة، و تطلق الحبوة. و قال:
إياكم و الغناء، فإنه مفتاح الزناء.
و قال عمر بن الخطاب رحمه اللّه: إذا توجه أحدكم في وجه ثلاث مرات فلم يصب خيرا فليدعه.
و قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: لا تكوننّ كمن يعجز عن شكر ما أوتي، و يبتغي الزيادة فيما بقي، ينهى و لا ينتهي، و يأمر الناس بما لا يأتي، يحب الصالحين و لا يعمل بأعمالهم، و يبغض المسيئين و هو منهم، يكره الموت لكثرة ذنوبه، و لا يدعها في طول حياته.
و قال أعرابي: خرجت حين انحدرت أيدي النجوم و شالت أرجلها، فلم أزل أصدع الليل حتى انصدع الفجر.
قال: و سألت أعرابيا عن مسافة ما بين بلدين فقال: عمر ليلة، و أديم يوم. و قال آخر: سواد ليلة، و بياض يوم.
و قال بعض الحكماء: لا يضرّك حب امرأة لا تعرفها.
و قال رجل لأبي الدرداء: فلان يقرئك السلام. فقال: هدية حسنة، و محمل خفيف.
و سرق مزبّد نافجة مسك فقيل له: إن كل من غلّ يأتي يوم القيامة بما غل، يحمله في عنقه، فقال: إذا و اللّه أحملها طيبة الريح، خفيفة المحمل
[١] العشوة: الامر الملتبس.