البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ٧٢ - مقطعات و خطب قصيرة
قال: و قال أعرابي: «إن المسافر و متاعه لعلى قلت [١] إلا ما وقى اللّه» .
و قالوا: السفر قطعة من العذاب، و صاحب السّوء قطعة من النار.
قال: و جلس معاوية بالكوفة يبايع الناس على البراءة من علي رحمه اللّه، فجاءه رجل من بني تميم، فأراده على ذلك فقال: يا أمير المؤمنين، نطيع أحياءكم و لا نبرأ من موتاكم. فالتفت إلى المغيرة فقال: إن هذا رجل، فاستوص به خيرا.
و قال الشاعر:
قالت أمامة يوم برقة واصل # يا ابن الغدير لقد جعلت تغير
أصبحت بعد زمانك الماضي الذي # ذهبت شبيبته و غصنك أخضر
شيخا دعامتك العصا و مشيّعا # لا تبتغي خبرا و لا تستخبر
قالوا: و كان شريح في الفتنة يستخبر و لا يخبر، و كان الربيع بن خثيم لا يخبر و لا يستخبر، و كان مطرّف بن عبد اللّه يستخبر و يخبر. قالوا: فينبغي أن يكون أعقلهم.
قال أبو عبيدة: كان ابن سيرين لا يستخبر و لا يخبر، و أنا أخبر و أستخبر.
و قال أبو عمرو بن العلاء لأهل الكوفة: لكم حذلقة [٢] النّبط و صلفهم، و لنا دهاء فارس و أحلامها.
و أنشد للحارث بن حلزة اليشكري:
لا أعرفنك إن أرسلت قافية # تلقي المعاذير إن لم تنفع العذر
إن السعيد له في غيره عظة # و في التجارب تحكيم و معتبر
[١] قلت: هلاك، دمار.
[٢] حذلقة: ظرف، كياسة.