البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٦٧ - باب النّوكى
عبيد اللّه بن زياد ابن أبيه: يرحم اللّه عمر كان يقول: لم يقم جنين في بطن حمقاء تسعة أشهر إلا خرج مائقا! و كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقولون: «كونوا بلها كالحمام» .
و قال آخر: حماقة صاحبي عليّ أشد ضررا منها عليه.
و قالوا: شرد بعير لهبنّقة القيسي-و بجنونه يضرب المثل-فقال: من جاء به فله بعيران. فقيل له: أ تجعل في بعير بعيرين؟فقال: إنكم لا تعرفون فرحة الوجدان. و اسمه يزيد بن ثروان، و كنيته ابو نافع.
و قال الشاعر:
عش بجد و لا يضرّك نوك # إنما عيش من ترى بالجدود
عش بجد و كن هبنقة القيـ # سي نوكا أو شيبة بن الوليد
و هبنقة هو يزيد بن ثروان، أحد بني قيس بن ثعلبة.
و لما خلع قتيبة بن مسلم سليمان بن عبد الملك بخراسان، قام خطيبا فقال: «يا أهل خراسان، أ تدرون من وليّكم؟إنما وليكم يزيد بن ثروان» .
كني به عن هبنّقة. و ذلك أن هبنقة كان يحسن من ابله إلى السمان و يدع المهازيل، و يقول: إنما أكرم اللّه و أهين من أهان اللّه. و كذلك كان سليمان يعطي الأغنياء و لا يعطي الفقراء، و يقول: أصلح ما أصلح اللّه، و أفسد ما أفسد اللّه.
و قال الفرزدق: ما عييت بجواب أحد قط ما عييت بجواب مجنون بدير هزقل، دخلت إليه فإذا هو مشدود إلى أصطوانة، فقلت بلغني أنك حاسب.
قال: ألق علي ما شئت قال: فقلت امسك معك خمسة و جلدتها. قال:
نعم. قلت: و امسك أربعة و جلدتها. قال: نعم. قلت: كم معك؟قال:
تسعة و جلدتها مرتين.