البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤٧ - باب اللحن
و قال بشر المريسي: «قضى اللّه لكم الحوائج على أحسن الوجوه و أهنؤها» ، فقال قاسم التمّار: هذا على قوله:
إن سليمى و اللّه يكلؤها # ضنّت بشيء ما كان يرزؤها
فصار احتجاج قاسم أطيب من لحن بشر.
و قال مسلم بن سلام: حدثني أبان بن عثمان قال: كان زياد النبطي أخو حسان النبطي، شديد اللكنة، و كان نحويا. قال: و كان بخيلا، و دعا غلامه ثلاثا فلما أجابه قال: فمن لدن دأوتك إلى أن قلت لبي ما كنت تصنأ؟يريد:
من لدن دعوتك إلى أن أجبتني ما كنت تصنع.
قال: و كانت أم نوح و بلال ابن جرير أعجمية، فقالا لها: لا تكلمي إذا كان عندنا رجال. فقالت يوما: يا نوح، جردان دخل في عجان امك؟و كان الجرذ أكل من عجينها.
قال أبو الحسن: أهدي إلى فيل مولى زياد حمار وحش، فقال لزياد:
أهدوا لنا همار وهش. قال: أي شيء تقول ويلك؟قال: أهدوا إلينا أيرا- يريد عيرا-قال زياد: الثاني شر من الأول.
و قال يحيى بن نوفل:
إن يك زيد فصيح اللسان # خطيبا فإن استه تلحن
عليك بسك و رمّانة # و ملح يدقّ و لا يطحن [١]
و حلتيت كرمان و النانخاه # و شمع يسخّن في مدهن
و هذا الشعر في بعض معانيه يشبه قول ابن مناذر:
إذا أنت تعلقت # بحبل من أبي صلت
تعلقت بحبل وا # هن القوة منبتّ
[١] سك: نوع من الطيب.