البيان و التبيين - الجاحظ - الصفحة ١٤٥ - باب اللحن
و الخطيم باهلي.
قال الأصمعي و ابو الحسن: دخل على الوليد بن عبد الملك شيخان، فقال احدهما: نجدك تملك عشرين سنة. و قال الآخر: كذبت بل نجده يملك ستين سنة. قال: فقال الوليد: ما الذي قال هذا لائط بصفري [١] و لا ما قال هذا يغر مثلي.
و اللّه لأجمعن المال جمع من يعيش ابدا، و لأفرقنه تفريق من يموت غدا.
و خطب الوليد فقال: إن أمير المؤمنين عبد الملك كان يقول: إن الحجاج جلدة ما بين عيني، ألا و أنه جلدة وجهي كله.
حدثنا عثّام ابو علي [٢] عن الأعمش، عن عمارة بن عمير [٣] ، قال: كان أبو معمر [٤] يحدثنا فيلحن، يتبع ما سمع.
أبو الحسن قال. أوفد زياد عبيد اللّه بن زياد إلى معاوية، فكتب إليه معاوية: «إن ابنك كما وصفت، و لكن قوّم من لسانه» . و كانت في عبيد اللّه لكنة، لأنه كان نشأ بالأساورة مع أمه «مرجانة» ، و كان زياد قد زوجها من شيرويه الأسواري. و كان قال مرة: «افتحوا سيوفكم» ، يريد سلّوا سيوفكم، فقال يزيد بن مفرّغ:
[١] لائط: لاصق. صفري: روعي.
[٢] هو هشام بن علي بن هجير الكوفي، يكنى بابي علي راوية ثقة، أخذ عن الأعمش و ابن عروة و الثوري. توفي سنة ١٩٥ هـ.
[٣] عمارة بن عمير التيمي الكوفي، راوية أخذ عن عبد اللّه بن سخيرة الأزدي توفي عام ٩٨ هـ.
[٤] ابو معمر هو عبد اللّه بن سخيرة الأزدي، روى عن عمر و علي و ابن مسعود توفي في ولاية عبيد اللّه بن زياد.