وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الأول في أخذه
و يرفع الخلاف إلا أن فيه بعض مخالفة لما تقدم، فقال: سهل بن عمرو الأنصاري النجاري أخو سهيل صاحب المربد، و كانا في حجر أسعد بن زرارة، ينسبان إلى جدهما، و هما ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن النجار، انتهى. فعلى هذا يكون سقط من الرواية المتقدمة ابن عمرو بين رافع و أبي عمرو، و تصحف عبيد بعائذ، و الله أعلم.
و قال المجد: ذكر البيهقي المسجد فقال: كان جدارا مجدرا ليس عليه سقف، و قبلته إلى القدس، و كان أسعد بن زرارة بناه، و كان يصلي بأصحابه فيه، و يجمّع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فأمر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بالنخل التي في الحديقة و بالغرقد أن يقطع، و كان فيه قبور جاهلية، فامر بها فنبشت، و أمر بالعظام أن تغيّب، و كان في المربد ماء مسحل فسيره حتى ذهب- و المسحل: ممشى ماء المطر، انتهى. و لم أره في المعرفة للبيهقي، و لا في السنن الكبير، و لا في الدلائل، و المعروف أنه كان مربدا للتمر: أي يجفّف فيه التمر، و كأنه سماه حديقة لاشتماله على نخل؛ ففي الصحيحين أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) «لما أخذه كان فيه نخل و قبور المشركين و خرب، فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالنخل فقطع، و بقبور المشركين فنبشت، و بالخرب فسويت، فصفوا النخل قبلة له، و جعلوا عضادتيه حجارة» و قد قدمنا الكلام على قطع هذا النخل في أحكام الحرم، و كأن معنى صف النخل قبلة له جعلها سواري في جهة القبلة ليسقف عليها كما في الصحيح «كان المسجد على عهد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) مبنيا باللبن، و سقفه الجريد، و عمده خشب النخل» و سيأتي فيما أسند يحيى أنه كان في جوف الأرض- أي أرض المربد- قبور جاهلية، فامر رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بالقبور فنبشت، فرمى بعظامها، فأمر بها فغيبت، و كان في المربد ماء مستنجل [١] فسيره حتى ذهب» و وقع في رواية عطاف بن خالد عند ابن عائذ أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) «صلى فيه و هو عريش اثني عشر يوما، ثم بناه و سقفه» و سيأتي ما يشهد له.
و أسند ابن زبالة عن أنس قال: بناه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم)- يعني المسجد- أول ما بناه بالجريد، قال: و إنما بناه باللبن بعد الهجرة بأربع سنين.
قلت: و هو واه أو مؤول، و المعروف خلافه.
و أسند أيضا عن شهر بن حوشب قال: لما أراد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يحجر بناء المسجد قيل له: عريش كعريش أخيك موسى سبع أذرع، و أسنده يحيى من غير طريقه عن شهر أيضا بلفظ: لما أراد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يا بني المسجد، و أورده رزين بلفظ: لما أراد
[١] استنجل الماء: صفّى ماء النّزّ من أرضه.