وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٩٨ - الفصل الرابع عشر في ذكر بدء شأنها، و ما يؤول إليه أمرها
رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «إذا بلغ البناء- أي: بالمدينة- سلعا فارتحل إلى الشام» فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام.
و روى ابن زبالة حديث «ليوشكن الدين أن ينزوي إلى هذين المسجدين، و يوشكن أن يتشاحوا على موضع الوتد بالحمى كشح أحدكم أن ينقص من داره إلى جانب المسجد، و ليوشكن أن يبلغ بنيانهم يهيقا» قالوا: يا رسول الله، فمن أين يأكلون؟ قال: «من هنا و هاهنا» يشير إلى السماء و الأرض.
و يهيقا أوله آخر الحروف: موضع بقرب المدينة على ما سيأتي عن المجد آخر الباب السابع.
و ذكر ابن زبالة الشجرة التي يضاف إليها مسجد ذي الحليفة، ثم روي عن أبي هريرة (رضي الله عنه): «لا تقوم الساعة حتى يبلغ البناء الشجرة».
و روي أيضا عنه: «أريتك شرف السيالة و شرف الروحاء؛ فإنه منازل أهل الأردن إذا أجيز الناس إلى المدينة».
و في الكبير للطبراني في حديث: «سيبلغ البناء سلعا، ثم يأتي على المدينة زمان يمر السفر على بعض أقطارها فيقول: قد كانت هذه مدة عامرة من طول الزمان و عفو الأثر».
و روى النسائي عن أبي هريرة حديث: «آخر قرية من قرى الإسلام خرابا المدينة» و رواه الترمذي بنحوه، و قال: حسن غريب، و رواه ابن حبان بلفظ: «آخر قرية في الإسلام خرابا المدينة».
و روى أبو داود عن معاذ مرفوعا: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، و خراب يثرب خروج الملحمة، و خروج الملحمة فتح القسطنطينية، و فتح القسطنطينية و خروج الدجال» و روى أبو داود أيضا مرفوعا «الملحمة الكبرى و فتح القسطنطينية و خروج الدجال في سبعة أشهر».
و في ابن شبة عن أبي هريرة: «ليخرجن أهل المدينة من المدينة خير ما كانت، نصفا زهوا، و نصفا رطبا، قيل: من يخرجهم منها يا أبا هريرة؟ قال: أمراء السوء».
و فيه أيضا عن أبي هريرة (رضي الله عنه) مرفوعا نحوه، و أن عبد الله بن عمر كان يردّ عليه، فقال له أبو هريرة: لم تردّ علي؟ فوالله لقد كنت أنا و أنت في بيت حين قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «يخرج منها أهلها خير ما كانت» فقال ابن عمر: أجل، قد كنت أنا و أنت في بيت، و لكن لم يقله، إنما قال: «أعمر ما كانت» و لو قال: «خير ما كانت» لكان ذلك و هو حي و أصحابه، فقال أبو هريرة: صدقت و الذي نفسي بيده، و فيه عنه أيضا: «ليجيئن الثعلب حتى يقيل في ظل المنبر، ثم يروح لا ينهنهه أحد».