وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦٩ - الثانية و الستون سماعه
لأنها حضرة أشرف المرسلين (صلّى اللّه عليه و سلم) و سوء الأدب على بساط الملك ليس كالإساءة في أطراف المملكة.
قال بعض السلف: إياك و المعصية فإن عصيت و لا بد فليكن في مواضع الفجور، لا في مواضع الأجور؛ لئلا يتضاعف عليك الوزر، أو تعجل لك العقوبة.
فإن قيل هذا قول بتضعيف السيئات في الحرم، و الراجح خلافه؛ لقوله تعالى:
وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها [الأنعام: ١٦٠].
قلنا: تحرير النزاع أن القائل بالمضاعفة أراد مضاعفة مقدارها: أي: عظمها، لا العدد، فإن السيئة جزاؤها سيئة، لكن السيئات قد تتفاوت عقوبتها باختلاف الأشخاص و الأماكن، كما أن تقدير كل أحد بما يليق به في الزجر، فجزء السيئة مثلها، و من المماثلة رعاية ما اقترن بها مما دل على جرأة مرتكبها، و لا تكتب إلا واحدة، و الله أعلم.
الرابعة و الخمسون: الوعيد لمن لم يكرم أهلها و أن إكرامهم و حفظهم حق على الأمة،
و أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) شفيع- أو شهيد- لمن حفظهم فيه.
الخامسة و الخمسون: حديث «من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبيّ».
السادسة و الخمسون: حديث «من غاب عن المدينة ثلاثة أيام جاءها و قلبه مشرب جفوة» [١]
و إنه «لا يخرج أحد منها رغبة عنها إلا أخلف الله تعالى فيها خيرا منه» كما في حديث مسلم، قال المحب الطبري: فيه إشعار بذم الخروج منها، و ذهب بعضهم إلى أنه مخصوص بمدة حياته (صلّى اللّه عليه و سلم) فأما بعد وفاته فقد خرج نفر كثير من كبار الصحابة، و ذهب آخرون إلى أنه عام أبدا، قال الطبري: و هو ظاهر اللفظ، نعم هو مخصوص بالمستوطن، لا من نوى الإقامة بها مدة ثم ينقلب إلى وطنه.
السابعة و الخمسون: إكرام الله لها بنقل وبائها و تحويل حماها.
الثامنة و الخمسون: الاستشفاء بترابها،
و ما تقدم في ثمارها.
التاسعة و الخمسون: عصمتها من الطاعون.
الستون: عصمتها من الدجال،
و خروج الرجل الذي هو خير الناس- أو من خير الناس- إليه منها، و قوله له: أشهد أنك الدجال، و أنه لا يسلّط عليه بآخرة الأمر، و بهذا تتميز على مكة، و السر فيه أن سيد المرسلين- و هو حجة الله على العباد- بالمدينة.
الحادية و الستون: ما في حديث الطبراني من قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) «و حق على كل مسلم زيارتها».
الثانية و الستون: سماعه (صلّى اللّه عليه و سلم) سلام من سلّم و صلاة من صلّى عليه عند قبره الشريف،
و رده عليه.
[١] مشرب الرجل: ميله و هواه.