وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣١ - الأرض أفضل أم السماء؟
الباب الثاني
في فضائلها، و بدء شأنها و ما يؤول إليه أمرها، و ظهور النار المنذر بها من أرضها، و انطفائها عند الوصول إلى حرمها، و فيه ستة عشر فصلا.
الفصل الأول في تفضيلها على غيرها من البلاد
مكة أفضل أم المدينة
قد انعقد الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة، حتى على الكعبة المنيفة، و أجمعوا بعد على تفضيل مكة و المدينة على سائر البلاد، و اختلفوا أيهما أفضل؛ فذهب عمر بن الخطاب و ابنه عبد الله و مالك بن أنس و أكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة، و أحسن بعضهم فقال: محل الخلاف في غير الكعبة الشريفة، فهي أفضل من المدينة ما عدا ما ضم الأعضاء الشريفة إجماعا، و حكاية الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة نقله القاضي عياض، و كذا القاضي أبو الوليد الباجي قبله كما قال الخطيب ابن جملة، و كذا نقله أبو اليمن ابن عساكر و غيرهم، مع التصريح بالتفضيل على الكعبة الشريفة، بل نقل التاج السبكي عن ابن عقيل الحنبلي أن تلك البقعة أفضل من العرش.
و قال التاج الفاكهي: قالوا: لا خلاف أن البقعة التي ضمت الأعضاء الشريفة أفضل بقاع الأرض على الإطلاق حتى موضع الكعبة، ثم قال: و أقول أنا: أفضل بقاع السموات أيضا، و لم أر من تعرض لذلك، و الذي أعتقده أن ذلك لو عرض على علماء الأمة لم يختلفوا فيه، و قد جاء أن السموات تشرفت بمواطئ قدميه (صلّى اللّه عليه و سلم) بل لو قال قائل: إن جميع بقاع الأرض أفضل من جميع بقاع السماء شرفها لكون النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حالّا فيها لم يبعد، بل هو عندي الظاهر المتعين.
الأرض أفضل أم السماء؟
قلت: و قد صرح بما بحثه من تفضيل الأرض على السماء ابن العماد نقلا عن الشيخ تاج الدين إمام الفاضلية.
قال: و قالوا: إن الأكثرين عليه؛ لأن الأنبياء خلقوا من الأرض و عبدوا الله فيها، و دفنوا بها اه.