وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٧٨ - إلى أيّ جهة كانت الصلاة بمكة قبل الهجرة؟
حبيب أنها حوّلت في النصف من شعبان في الركعة الثالثة، و قيل: في صلاة العصر. و عند النحاس بعد بضعة عشر شهرا. و عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: صرفت في جمادى، قال: و هو أولى الأقوال بالصواب. و قال ابن جرير عن معاذ: بعد ثلاثة عشر شهرا من مقدمه المدينة، قال: و عن أنس عشرة أو تسعة أشهر، انتهى ما نقله المجد.
و قال ابن سعد: يقال: إنه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام، فاستدار و دار معه المسلمون، و يقال: زار النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أمّ بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة و صنعت له طعاما، و حانت الظهر فصلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) بأصحابه ركعتين، ثم أمر فاستدار إلى الكعبة و استقبل الميزاب، فسمي مسجد القبلتين. قال ابن سعد: قال الواقدي: هذا أثبت عندنا.
أول صلاة إلى الكعبة
و في الصحيح أن أول صلاة صلاها- أي متوجها إلى الكعبة- صلاة العصر.
قال الحافظ ابن حجر: التحقيق أن أول صلاة صلاها في بني الظهر، و أول صلاة صلاها بالمسجد النبوي العصر. قال: و أسانيد الروايات المتقدمة- أعني رواية ثلاثة عشر شهرا و تسعة عشر شهرا و نحوها- شاذة. قال: و أما رواية الصحيح فطريق الجمع بين رواية سبعة عشر شهرا و ستة عشر، و رواية الشك في ذلك: أن من جزم بستة عشر لفق من شهر القدوم و شهر التحويل شهرا، و ألغى الأيام الزائدة، و من جزم بسبعة عشر شهرا عدهما معا، و من شك تردد في ذلك، و ذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، و كان التحويل في نصف شهر رجب من السنة الثانية على الصحيح، و به جزم الجمهور، و رواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، و قول ابن حبان: «سبعة عشر شهرا و ثلاثة أيام» مبني على أن القدوم كان في ثاني عشر ربيع الأول.
و قال الربيع: كان النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في ابتداء الهجرة مخيرا في التوجه إلى بيت المقدس أو الكعبة، إلا أنه أمره الله بالتوجه إلى بيت المقدس، فكان التوجه إليه فرضا، و إن كان مخيرا فيه كالمخير في كفارة اليمين أي واحد اختار فهو فرض عليه، و قال ابن عباس: بل كان الفرض التوجه إلى بيت المقدس ثم نسخ.
و قال ابن العربي و غيره: نسخت القبلة مرتين.
إلى أيّ جهة كانت الصلاة بمكة قبل الهجرة؟
و قال ابن رشد في البيان: و لم يختلف في أن صلاته (صلّى اللّه عليه و سلم) كانت بالمدينة إلى بيت المقدس حتى حولت القبلة، و إنما اختلف في صلاته بمكة قبل قدومه المدينة، فروى أنها كانت إلى الكعبة، و روى أنها كانت إلى بيت المقدس، و روى أنه كان يصلي إلى بيت