وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٤ - التوجه إلى الكعبة
ثم كانت غزوة بدر في رمضان لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، و قيل: يوم جمعة صبيحة سبع عشرة منه، و قيل: صبيحة أربع و عشرين منه، و كان المسلمون ثلاثمائة و بضعة عشر.
قلت: الراجح القول الثاني، و خرجت الأنصار معه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيها، و لم تكن قبل ذلك خرجت معه، و معهم ثلاثة أفراس، و كان المشركون ألفا، و يقال، تسعمائة و خمسين رجلا معهم مائة فرس، و هذه بدر الثانية لما تقدم، و الله أعلم.
ثم قتل عمير بن عدي الخطمي العصماء امرأة من الأنصار، و هي زوج يزيد الخطمي، كانت تؤذي رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) في الشعر، فقتلها، ثم جاء رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا ينتطح فيها عنزان».
قلت: قال في الاكتفاء: إن العصماء هذه نافقت لما قتل أبو عفك (بالفاء و إهمال أوله) و قالت شعرا تعيب الإسلام و أهله، و تؤنب الأنصار في اتباعهم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و إن عميرا رجع إلى قومه بعد قتلها يومئذ كثير موجهم [١] في شأنها، و لها بنون خمسة رجال، فقال: يا بني خطمة، أنا قتلت بنت مروان، يعني العصماء، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، فذلك اليوم أول ماء الإسلام في دار بني خطمة، و كان يستخفي بإسلامه فيهم من أسلم، و يومئذ أسلم رجال منهم لما رأوا من عز الإسلام، انتهى. و الذي رواه ابن سيد الناس عن ابن سعد أنه قال بعد ذكر قتل عمير للعصماء: ثم في شوال كانت سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك اليهودي، و كان أبو عفك من بني عمرو بن عوف شيخا قد بلغ عشرين و مائة، و كان يحرض على رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) و يقول الشعر، فقال سالم بن عمير و هو أحد البكائين و ممن شهد بدرا: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه، و ذكر قتله إياه، و هو مخالف لما قدمناه عن الاكتفاء من تقديم قتل أبي عفك على قتل العصماء، و ذكر ابن سعد أيضا أن قتل العصماء كان لخمس ليال بقين من شهر رمضان، و أن عميرا كان ضرير البصر، و سماه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) البصير، قيل: و كان أول من أسلم من بني خطمة، و كان إمام قومه و قارئهم، و كان يدعى «القارئ»، و الله أعلم.
ثم خطب رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل الفطر بيومين يعلّم الناس زكاة الفطر.
قلت: و قيل: في أول شوال، و صلّى صلاة الفطر، و فيها فرضت زكاة الأموال أيضا، و قيل: في الثالثة، و قيل: في الرابعة، و قيل: قبل الهجرة، و ثبتت بعدها، و الله أعلم.
ثم غزا بني قينقاع في شوال.
[١] ماج القوم: اختلفت أمورهم و اضطربت.