وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثامن في العقبة الكبرى
جابر. و لم يكن أسلم قبل، فعرفناه أمر الإسلام، فأسلم حينئذ و صار من النقباء [١]، قال:
فنمنا تلك الليلة في قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) تسلل القطا مستخفين، فاجتمعنا في الشعب عند العقبة ثلاثة و سبعين رجلا، و معنا امرأتان: أم عمارة بنت كعب إحدى نساء بني مازن، و أسماء بنت عمر بن عدي إحدى نساء بني سلمة، قال: فجاء و معه العباس، فتكلم فقال: إن محمدا منا من حيث علمتم، و قد منعناه، و هو في عز، و قد أبى إلا الانحياز إليكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه و مانعوه ممن خالفه فأنتم و ذاك، و إلا فمن الآن، قال: فقلنا:
قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك و لربك ما أحببت، فتكلم، فدعا إلى الله، و قرأ القرآن، و رغب في الإسلام، ثم قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم و أبناءكم، قال: فأخذ البراء بن معرور بيده، فقال: نعم و الذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا، فبايعنا يا رسول الله فنحن و الله أصحاب الحروب و أهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر، فاعترض القول و البراء يكلم رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم) أبو الهيثم بن التيهان فقال: يا رسول الله، إن بيننا و بين الرجال- يعني اليهود- حبالا و نحن قاطعوها، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك و تدعنا، قال: فتبسم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) ثم قال: بل الدم الدم و الهدم الهدم [٢]، أنا منكم و أنتم مني، أحارب من حاربتم و أسالم من سالمتم، و قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلم): أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا يكونون على قومهم بما فيهم، فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا، تسعة من الخزرج، و ثلاثة من الأوس:
فمن الخزرج أسعد بن زرارة نقيب بني النجار، و سعد بن الربيع و عبد الله بن رواحة نقيبا بني الحارث بن الخزرج و رافع بن مالك بن العجلان نقيب بني زريق، و البراء بن معرور و عبد الله بن عمرو بن حرام نقيبا بني سلمة، و عبادة بن الصامت نقيب القبائل و في الطبراني أنه نقيب بني عدي من الخزرج، فكأنه نقيب الجميع، و سعد بن عبادة، و المنذر بن عمرو نقيبا بني ساعدة- و من الأوس أسيد بن حضير نقيب بني عبد الأشهل، و سعد بن خيثمة و رفاعة بن عبد المنذر نقيبا بني عمرو بن عوف.
قال ابن إسحاق: و أهل العلم يعدون فيهم أبا الهيثم بن التيهان، و لا يعدون رفاعة.
قلت: فيكون أبو الهيثم نقيبا ثانيا لبني عبد الأشهل فإنه منهم، و قد صرحوا به.
[١] النقيب: كبير القوم المعنيّ بشئونهم. (ج) نقباء.
[٢] دم هدم: دم مهدور.